فخر الدين الرازي
340
المطالب العالية من العلم الإلهي
وثانيها : إن تأثير الشمس في النبات ، بسبب الحركة اليومية محسوس . والدليل عليه : أن الريحان الذي يقال له : النيلوفر ، والأذيرون ، وورق الخروع ، وغيرها فإنها تنمو ، وتزداد عند أخذ الشمس في الارتفاع والصعود . فإذا غابت الشمس ضعفت وذبلت . وثالثها : إن الزروع والنباتات لا تنمو ولا تنشأ ، إلا في المواضع التي تطلع عليها الشمس ، أو يصل إليها قوة حرها . ورابعها : إن وجود بعض أنواع النبات في بعض البلاد [ في الحر والبرد « 1 » ] دون البعض ، لا سبب له [ إلا اختلاف البلدان في الحر والبرد ، الذي لا سبب له « 2 » ] إلا حركة النير الأعظم ، فإن النخيل ينبت في البلاد الحارة ، ولا ينبت في البلاد الباردة . وكذلك [ شجر « 3 » ] الأترج ، والليمون والموز ، لا ينبت في البلاد الباردة . وفي الإقليم الأول تنبت الأفاوية الهندية التي لا تنبت في سائر الأقاليم . وفي البلاد الجنوبية التي وراء خط الاستواء تنبت أشجار وفواكه وحشائش ، لا يعرف شيء منها في بلاد الشمال . وأما الحيوانات فيختلف الحال في توالدها باختلاف حرارة البلاد برودتها ، فإن الفيل والعلقم والببر ، توجد في أرض الهند ، ولا توجد في سائر الأقاليم التي تكون دونها في الحرارة . وكذلك المسك والكركدن . وقد يوجد بعضها في البلاد التي هي أشد حرارة من بلاد الهند ، فإن الفيلة توجد في سائر البلدان . حتى في البلاد الجنوبية التي هي بلاد السودان ، أعظم جسوما وأطول أعمارا . وأما انعقاد الأجسام السبعة ، والأحجار والمعادن . فمعلوم : أن السبب فيها بخارات تتولد في باطن الأرض بسبب تأثير الشمس . فإذا اختفت تلك البخارات في قعور الجبال ، وأثرت الشمس في نضجها ، تولدت المعادن . وأما الأمطار وسائر الآثار العلوية ، فلا شك في أن تكونها من الأبخرة والأدخنة ، ولا شك أن تولدها بقوة الشمس . فلنكتف بهذا القدر من منافع الشمس .
--> ( 1 ) من ( س ) ( 3 ) من ( ت ) . ( 2 ) من ( ت )