فخر الدين الرازي
335
المطالب العالية من العلم الإلهي
وستة أخرى ليلا . ويكون هناك رياح عاصفة ، وتشتد ظلمته . ويدل عليه البحر الأرمني ، فإنه أقرب إلى مدار الشمس من الموضع المذكور بكثير ، مع أنه تشتد فيه الرياح العواصف ، وتشتد ظلمته ، حتى لا يمكن ركوبه لشدة برده وظلمته . ويستدل عليه أيضا بالبحر الشامي ، فإنه إذا صارت الشمس في أوائل « العقرب » إلى أن تصير إلى أوائل « الحوت » ففي هذه الأشهر لا يستطيع الناس ركوبه . والوجه الثامن : أن الاستقراء يدل على أن السبب الظاهر لاختلاف الناس في أجسامهم وألوانهم وأخلاقهم وطبائعهم وسيرهم : [ اختلاف « 1 » ] أحوال الشمس في الحركة . وذلك لأن الناس على ثلاثة أقسام . أحدها : الذين يسكنون « 2 » خط الاستواء إلى ما يقرب من المواضع التي يحاذيها ممر رأس « السرطان » وهم يسمّون بالاسم العام : « السودان » والسبب فيه أن الشمس تنزل على سمت رؤوسهم في السنة . إما مرة أو مرتين ، فتحرقهم وتسود أبدانهم وشعورهم . والذين مساكنهم أقرب إلى خط الاستواء فهم « الزنج » و « الحبشة » فإن الشمس لقوة تأثيرها في مساكنهم تحرق شعورهم وتسودها ، وتجعلها جعدة وكثيفة فحلة ، وجثثهم عظيمة ، وأخلاقهم وحشية ، وأما الذين مساكنهم [ أقرب « 3 » ] إلى محاذاة ممر رأس السرطان ، فالسواد فيهم أقل ، وطبائعهم أعدل ، وأخلاقهم ألين ، وأجسامهم أضعف . وهم أهل « الهند » و « اليمن » وبعض « المغاربة » [ وكل العرب « 4 » ] وأما القسم الثاني من أهل الأرض : فهم الذين مساكنهم على ممر رأس « السرطان » إلى [ محاذاة « 5 » ] « بنات نعش الكبرى » وهم يسمّون بالاسم العام « البيضان » وهؤلاء لأجل أن الشمس لا تسامت رؤوسهم ، ولا تبعد أيضا عنهم بعدا
--> ( 1 ) من ( ت ) ( 2 ) يكونون بخط ( ت ) ( 3 ) من ( ت ) ( 4 ) من ( ت ) ( 5 ) من ( س )