فخر الدين الرازي
325
المطالب العالية من العلم الإلهي
مقدمة اعلم « 1 » أنا قد ذكرنا وجوها كثيرة في باب إثبات كونه تعالى قادرا ، ونريد أن نذكر هاهنا وجوها أخرى . فنقول : الكلام في هذا الباب مرتب على قسمين : أحدهما : في الاعتبارات المأخوذة من أصول الحكمة ، الدالة على أن مدبر العالم ، يجب أن يكون فاعلا مختارا . لا علة موجبة . والثاني : الدلائل المذكورة في هذا الباب ، في القرآن المجيد . فإذا ضمت الدلائل الستة العقلية في باب القادر ، إلى هذه الوجوه ، بلغت مبلغا عظيما في الكثرة والقوة . أما القسم الأول : وهو الاعتبارات المأخوذة من أصول الحكمة : فاعلم أنه قبل الخوض في شرح تلك الاعتبارات ، يجب تقديم مقدمة . وهي إن هذه الأجسام المحسوسة : متناهية . وكل متناه ، فهو مشكل ، ينتج : أن هذه الأجسام المحسوسة فهي مشكلة . وهذه الأشكال قسمان :
--> ( 1 ) عبارة ( ت ) : « بسم اللّه الرحمن الرحيم . المقالة الثالثة في تقرير الوجوه الدالة على أن إله العالم فاعلا بالاختيار . . . الخ » وعبارة ( ط ) : « المقالة الثالثة في إعادة الكلام في تقرير . . . الخ »