فخر الدين الرازي
317
المطالب العالية من العلم الإلهي
من هذا الإنسان حاصلا لذلك الإنسان الآخر ، فيلزم أن يكون هذا الإنسان هو عين ذلك الإنسان الآخر ، وإنه محال . فثبت بهذه الوجوه : أن الأشياء المتماثلة في تمام الماهية ، يجب أن يكون تعين كل واحد منها ، زائدا على ماهيته . وأما المقام الثاني : وهو أنه لما كان الأمر كذلك ، وجب كون الأجسام محدثة . فتقريره : أن على هذا التقدير ، يكون كل واحد من الأجسام ، مركبا من الجسمية ومن ذلك التعين . ثم لا يخلو إما أن يقال : الجسمية تقتضي ذلك التعين ، أو يقال : إن ذلك التعين يقتضي الجسمية المطلقة ، أو يقال : إن كل واحد منهما لا يقتضي الآخر . والأول باطل . وإلا وجب أن يكون كل جسم هو ذلك المعين ، وأن يكون ما ليس بذلك المعين فإنه لا يكون جسما . إلا أن ذلك باطل . لما بينا : أن ماهية الجسم [ ماهية « 1 » ] مشتركة فيما بين الأشخاص الكثيرة . والثاني [ أيضا « 2 » ] باطل لوجوه : أحدهما : إن ذلك التعين حالة نسبية إضافية ، وهي لا تدخل في الوجود إلا إذا كانت عارضة لماهية من الماهيات . فإن العقل يقضي بأنه يمتنع وجود موجود لا حقيقة له في نفسه ، إلا التعين بل لا بد من جسم أو سواد أو إنسان أو حجر ، أو غيرها . حتى يحكم عليه بكونه متعينا . فيثبت : أن حصول التعين محتاج في تحققه وتقرره : إلى تلك الماهية . فلو كانت تلك الماهية معلولة لذلك التعين ، لزم الدور . والثاني : إن ذلك التعين ، يساوي سائر التعينات في كونه تعينا ، فلو اقتضى تعين حصول الجسمية ، لاقتضى حصول كل تعين : حصول الجسمية . فوجب أن يقال : إنه لا تعين ولا متعين إلا الجسم . وذلك باطل قطعا . فيثبت بما ذكرنا : أنه لا الجسمية تقتضي ذلك التعين ، ولا ذلك التعين يقتضي الجسمية . فوجب أن يقال : إن الاجتماع بين ماهية الجسم وبين ماهية
--> ( 1 ) من ( ت ) ( 2 ) من ( س )