فخر الدين الرازي

309

المطالب العالية من العلم الإلهي

في تقرير دلائل أخرى في اثبات حدوث العالم الحجة الأولى : - وهي الحجة القديمة للمتكلمين - أن قالوا : الجسم لا يخلو عن الحوادث . وما لا يخلو عن الحوادث ، فهو حادث ، فالجسم حادث . أما بيان المقدمة الأولى : فهو أن نقول : الجسم لا يخلو عن الأكوان ، والأكوان حادثة ، ينتج : أن الجسم لا يخلو عن الحوادث . أما قولنا : « الجسم لا يخلو عن الأكوان » فهو [ بناء « 1 » ] على مقامين : الأول : إثبات الأكوان . والمراد « 2 » من الكون : حصول الجسم في الحيز [ وقد دللنا : على أن حصول الجسم في الحيز « 3 » ] أمر زائد على ذاته . والثاني : بيان أن الجسم لا ينفك عن الأكوان . وتقريره ظاهر . لأن الجسم ما دام يكون جسما ، فإنه يجب أن يكون حاصلا في حيز معين . فإذا دللنا على أن حصوله في الحيز المعين زائد عليه . كان ذلك دليلا على أن ذات الجسم لا تنفك عن الأكوان . وأما قولنا : « إن كل كون محدث » فتقريره : أن كل جسم ، فإنه يصح خروجه عن حيزه . وبتقدير خروجه عن حيزه ، فإنه

--> ( 1 ) ( ط ) ( 2 ) ومراده من الأكوان ( ت ) ( 3 ) من ( س )