فخر الدين الرازي
302
المطالب العالية من العلم الإلهي
في الأزل . والثاني باطل ، وإلا لافتقر حدوث تلك الإرادة إلى إرادة أخرى ، وذلك باطل . فيثبت : أنه تعالى كان في الأزل مريدا لإحداث العالم في ذلك الوقت ، وإذا جاء ذلك الوقت ، وأحدثه فيه . فهل بقي مريدا لإحداث العالم في ذلك الوقت ، أو ما بقيت تلك الإرادة ؟ والأول باطل . وإلا لزم أن يقال : إنه بقي مريدا ، لإحداث الموجود في الوقت المتقدم . وذلك باطل . فيثبت : أن تلك الإرادة [ ما « 1 » ] بقيت ، مع أنها كانت أزلية . فإن قالوا : ذات الإرادة باقية ، إلا أن ذلك التعلق المخصوص ، وتلك الإرادة « 2 » المخصوصة ، قد بطل وزال . فنقول : الجواب ما ذكرناه في تقرير السؤال [ الثاني « 3 » ] واللّه [ أعلم « 4 » ] السؤال السادس : زعمت الأشعرية : أن حكم اللّه قديم . ثم زعموا : أن أمر اللّه وحكمه قابل للنسخ . ولا معنى للنسخ : إلا انتهاء الحكم ، أو زواله . وعلى التقديرين : فذلك يقتضي عدم الأزلي . السؤال السابع : عدم العالم وعدم مؤثرية قدرة اللّه تعالى [ في العالم « 5 » ] إما أن يكون واجبا لذاته ، أو ممكنا لذاته . فإن كان الأول امتنع زواله البتة ، فكان يجب أن لا يوجد العالم البتة . هذا خلف . وإما إن كان ممكنا . فإما أن يكون له مرجح ، أو لا يكون . فإن كان الأول ، فقد جوزتم الرجحان في طرف العدم لا لمرجح . فلم لا يجوز مثله في طرف الوجود ؟ وإن كان الثاني ، فذلك ] المرجح إما أن يكن مختارا أو موجبا . وجميع ما ذكرتموه من التقسيمات في علة الوجود ، عائد في علة العدم الأزلي ، سواء بسواء [ من غير تفاوت « 6 » ] فيثبت : أن الدليل الذي ذكرتموه ، إن دل على أن الوجود « 7 » الأزلي ، ممتنع
--> ( 1 ) من ( ط ) ( 2 ) من ( ت ) ( 3 ) من ( ط ) ( 4 ) من ( ت ) ( 5 ) من ( ط ، س ) ( 6 ) من ( ت ) ( 7 ) الموجود ( ط )