فخر الدين الرازي
294
المطالب العالية من العلم الإلهي
[ الأجسام « 1 » ] يجب حصولها في الأحياز الفوقانية ، والبعض الآخر يجب حصولها في الأحياز التحتانية ؟ فنقول : هذا في غاية البعد . وذلك لأنا قد دللنا على أن « 2 » الفضاء خارج العالم ، لا نهاية له . فلما حصل هذا العالم « 3 » صار بعض الأحياز بالنسبة إلى الواقفين على وجه الأرض فوقا وبعضها تحتا . فأما خارج العالم فليس هناك فوق وتحت بل ليس هناك إلا الفضاء المتشابه الآخر في تمام الطبيعة والماهية . وذلك هو المطلوب . الحجة الثالثة على صحة الحركة على جميع الأجسام : أن نقول : [ الجسم « 4 » ] إما أن يكون بسيطا أو مركبا . فإن كان مركبا فكل مركب لا بد وأن ينتهي تحليل تركيبه إلى البسائط ، فوجب أن يكون ذلك المركب مركبا من الأشياء ، كل واحد منها [ في نفسه « 5 » ] يكون بسيطا . وإذا ثبت هذا ، فنقول : كل واحد من تلك البسائط ، فإنه يجب أن يحصل له جانبان : أحدهما : يمينه . والآخر يساره . وطبيعة يمينه : لا بد وأن تكون مساوية لطبيعة يساره في تمام الماهية . وإلا لكان أحد هذين الجانبين مخالفا للجانب الآخر في تمام الماهية . وحينئذ يكون ذلك الجسم مركبا ، مع أنا فرضناه بسيطا . هذا خلف . وإذا ثبت استواء جانبي ذلك الجزء في تمام الماهية ، فكل ما يصح على أحد ذينك الجانبين ، وجب أن يصح على الجانب الآخر . ضرورة أن المتساويات في تمام الماهية ، يجب استواؤها في جميع [ اللوازم « 6 » ] وإذا ثبت هذا فنقول : الجسم الذي هو ممسوس يمينه ، وجب أن يصح كونه ممسوسا يساره ، وبالعكس . ولا يمكن حصول هذا المعنى ، إلا بحركة تلك الأجزاء . فلما كان التبدل في المماسة ممكنا ، ولا يحصل ذلك التبدل إلا عند حصول حركة الأجزاء ، وجب القول بأن تلك الحركة « 7 » أيضا : ممكنة وهو المطلوب .
--> ( 1 ) من ( س ) ( 2 ) أن هذا الفضاء ( ت ) ( 3 ) العالم ، فليست حصول هذا العالم صار بعض . . . الخ ( ت ) ( 4 ) من ( ت ) ( 5 ) من ( ط ) ( 6 ) من ( ت ) ( 7 ) الحركة ليست ممكنة ( ت )