فخر الدين الرازي

280

المطالب العالية من العلم الإلهي

توجب نفي القبلية والبعدية والتقدم والتأخر ، قبل حدوث ذلك المبدأ . وصريح العقل شاهد بأن هذه الأمور كانت حاصلة . وتمام الكلام في هذا المقام : مذكور في باب الزمان ، في الفصل الذي نبين فيه : أن العلم بوجود المدة والزمان : علم بديهي لا يمكن إزالته عن العقل البتة . ويرجع حاصل الكلام : إلى أن دلائلكم توجب فساد ما علمت صحته بالبديهة ، فوجب القطع بفساد هذه الدلائل . قال المتكلمون : لو كان العلم بوجوب حصول القبلية والبعدية والتقدم والتأخر ، علما بديهيا لما وقع الخلاف فيه بين العقلاء . ولما وقع الخلاف فيه : علمنا أن ذلك ليس من البديهيات . قالت الفلاسفة : المعتبر في تمييز البديهيات عن النظريات : الفطر السليمة الباقية على السلامة الأصلية . وأهل الجدل من المتكلمين قد فسدت فطرة نفوسهم الأصلية ، بسبب المواظبة على المجادلات والمنازعات . وأما من لم يمارس الجدل [ والنظر « 1 » ] فإنه تشهد فطرته بأن كل أمر حدث بعد أن لم يكن ، فعدمه سابق على وجوده ، فيكون [ معنى « 2 » ] القبلية والسبق حاصلا قبل ذلك الحادث . أجاب المتكلمون عنه : بأن هذا مجرد وهم وخيال ، ولا عبرة بهما البتة . فهذا منتهى الكلام في هذا الباب . واللّه أعلم [ بالصواب « 3 » ]

--> ( 1 ) من ( ت ، ط ) ( 2 ) من ( ط ) ( 3 ) من ( ت ، ط )