فخر الدين الرازي
270
المطالب العالية من العلم الإلهي
مسبوقا بالعدم . وهذا الشيء قد أخذناه بشرط كونه مسبوقا بالعدم ، فكان كونه أزليا : محال . فكذا هاهنا . وأما السؤال الثالث : فجوابه : أن الشرط في كون الحادث حادثا : أن يكون مسبوقا بالعدم . وليس الشرط في كونه حادثا : كونه ملحوقا بالعدم . فيثبت : أن حصول العدم قبل وجود « 1 » الحادث : واجب . أما حصول العدم بعده : فليس بواجب . فظهر الفرق . وأما السؤال الرابع : فقد سبق الكلام فيه [ واللّه أعلم « 2 » ] الحجة الخامسة في بيان أنه لا بد للحوادث من أول : أن نقول : الحوادث بأسرها فعل فاعل مختار ، وكل ما كان كذلك ، فله أول . فالحوادث بأسرها يجب أن يكون لها أول . بيان المقدمة الأولى : إنّ هذه الحركات أمور حادثة ، وكل حادث فله مؤثر ، وذلك المؤثر إما أن يكون موجبا ، وإما أن يكون مختارا . لا جائز أن يكون ذلك المؤثر موجبا ، لأن الموجب يلزم من دوامه ، دوام الموجب . فلو كان المؤثر في وجود كل جزء من الأجزاء المفترضة في الحركة الفلكية موجبا بالذات ، لوجب أن يدوم ذلك الجزء من الحركة بدوام ذلك الموجب ، لكن دوام جزء من أجزاء الحركة محال . لأن ذلك الجزء المعين من الحركة ، عبارة عن حصول الجسم في ذلك الحيز المعين ، بعد أن كان حاصلا في حيز آخر . ولو بقيت هذه الحالة لصار سكونا لا حركة . فيثبت : أن القول ببقاء الجزء المعين من الحركة يوجب عدم الحركة ، والتقدير تقدير بقاء الحركة . فثبت : أن المؤثر في وجود الحركة ، يمتنع أن يكون موجبا بالذات . فلا بد وأن يكون فاعلا بالاختيار [ والفاعل بالاختيار « 3 » ] يجب كونه سابقا على فعله ، فوجب أن يكون فاعل حركات الأفلاك ، سابقا في
--> ( 1 ) حدوث ( ط ) ( 2 ) من ( ت ، ط ) ( 3 ) من ( ط )