فخر الدين الرازي

263

المطالب العالية من العلم الإلهي

الحوادث قد وجدت ، جزء من قولنا : جملة الحوادث قد وجدت بصفة الافتراق . ومتى صدق المركب ، فقد صدقت أجزاؤه لا محالة . فوجب أن يصدق قولنا : إن جملة الحوادث قد وجدت . فالحاصل : أنهم أقاموا الدليل على بطلان الخاص ، ثم استدلوا به على بطلان العام . وذلك باطل . وأما نحن فقد أقمنا الدلالة على صدق الخاص ، ثم استدللنا به على صدق العام . وذلك « 1 » حق . والوجه الثاني : إن قولهم : « إن جملة الحوادث الماضية ، لا يصح الحكم عليها البتة » : كلام متناقض من وجوه : الأول : إنهم حكموا بامتناع الحكم عليها . فهذا حكم على تلك الجملة بهذا الامتناع . فيلزم من هذا الاعتبار . والثاني : إنا إذا قلنا : الأحوال الماضية لا نهاية لها . فهذه قضية . [ ولكل قضية « 2 » ] موضوع ومحمول . فالموضوع في هذه القضية ، إما كل واحد من تلك الأحوال الماضية ، وهو ظاهر الفساد . لأن كل واحد منها لا يصدق عليه أنه أمور متناهية . وإما كل تلك الأمور وجملتها . وحينئذ يكون هذا اعتراف بأنه يمكن الحكم على ذلك [ الحكم « 3 » ] وعلى تلك الجملة ، بأحكام معلومة . وذلك يبطل قولهم : إنه لا يمكن الحكم عليه البتة . والثالث : إنهم يقولون : الأحوال الماضية دائمة مستمرة من الأزل إلى الأبد . فالمحكوم عليه بالاستمرار من الأزل إلى الأبد : ليس هو كل [ واحد « 4 » ] من تلك الحوادث بل مجموعها . وذلك يناقض قولهم : إن ذلك المجموع لا يمكن الحكم عليه .

--> ( 1 ) وهو ( ت ، ط ) ( 2 ) من ( ط ) ( 3 ) من ( ط ) ( 4 ) من ( ط )