فخر الدين الرازي

253

المطالب العالية من العلم الإلهي

الزيادة والنقصان : إما كل واحد من تلك الدورات ، أو مجموعها . والأول لا نزاع فيه لأن غاية الكلام فيه : أنه يلزم كون كل واحد من تلك الأدوار متناهيا . وذلك لا نزاع فيه . وأما الثاني : فهو باطل من وجهين : الأول : إن الشيء لا يوصف بكونه مجموعا وجملة ، إلا إذا كان متناهيا . فنقول : مجموع الأدوار « 1 » الماضية كذا وكذا . أو قولنا : جملة الأمور الماضية كذا وكذا : إنما يصح لو كانت تلك الأمور الماضية متناهية ، وحينئذ يتوقف صحة المقدمة على صحة المطلوب . وذلك يوجب الدور . والثاني : مجموع الأدوار الماضية لا وجود له البتة [ وما لا وجود له البتة « 2 » ] امتنع الحكم عليه بقبول الزيادة والنقصان . إنما قلنا : إن مجموع الأمور الماضية ، لا وجود له البتة ، لأنه لو حصل لهذا المجموع : وجود . لكان إما أن يكون موجودا في الأعيان ، أو في الأذهان . والأول باطل . لأن مجموع الأدوار الماضية لم يحصل البتة في شيء من الأوقات الماضية والحاضرة والمستقبلة . بل الموجود فيه أبدا دورة واحدة فقط . والثاني أيضا باطل . لأن الذهن لا يقوى على استحضار « 3 » أمور لا نهاية لها على التفصيل . وإن كان كذلك ، امتنع أن يحضر [ في الذهن « 4 » ] صور الأدوار التي لا نهاية لها على التفصيل . فيثبت : أن مجموع الأمور الماضية لا وجود له البتة ، لا في الأعيان ولا في الأذهان . وإنما قلنا : إن كل ما كان كذلك ، امتنع الحكم عليه بقبول الزيادة والنقصان . وذلك لأن كون الشيء قابلا لشيء آخر : فرع على كون ذلك القابل موجودا في نفسه [ لأن حصول شيء لشيء آخر له ، فرع على حصوله في نفسه « 5 » ] فإذا لم يكن لهذا المجموع حصول البتة ، استحال على أن

--> ( 1 ) الأمور ( ط ) ( 2 ) من ( ط ، س ) ( 3 ) لاستحضار ( ط ) ( 4 ) من ( ط ، س ) ( 5 ) من ( ط ، ت )