فخر الدين الرازي

236

المطالب العالية من العلم الإلهي

العالم : أول يحصل « 1 » لإمكان تأثير قدرة اللّه تعالى في وجود العالم : أول فيلزم أن يقال : إن قبل ذلك الأول ، ما كان الإمكان الذاتي حاصلا . فيلزم أن يقال : كان الحاصل قبل ذلك المبدأ هو الامتناع الذاتي ، ثم انقلب من الامتناع الذاتي إلى الإمكان الذاتي . وأنه محال . فثبت : أن إسناد الأثر القديم ، إلى المؤثر القديم : غير ممتنع [ في العقول « 2 » ] الحجة السادسة : إن عفونة الخلط ، توجب حصول الحمّى ، وكما يفتقر حدوث هذه الحمى إلى حدوث هذا السبب ، فكذلك بقاء هذه الحمى ، مفتقر إلى بقاء هذا السبب . فإن عند زوال هذه العفونة ، يمتنع بقاء الحمى العفونية . فيثبت : أن إسناد الممكن إلى المؤثر حال بقائه : غير ممتنع . وأيضا : فالمتكلمون يقولون : العالمية الأزلية ، معللة بالعلم الأزلي . والقادرية الأزلية معللة بالقدرة الأزلية . والعلم الأزلي ، مشروط بالحياة الأزلية . فقد صرحوا بأن الأزلي ممكن أن يكون معللا بالعلة المؤثرة . فكيف استبعدوا تعليل الأثر القديم ، بالمؤثر القديم ؟ الحجة السابعة : مجموع ما لأجله كان البارئ ، مؤثرا في وجود العالم ، كان حاصلا في الأزل . ومتى كان ذلك المجموع حاصلا ، امتنع تخلف الأثر عنه . ومتى كان الأمر كذلك ، فقد لزم « 3 » القطع بكون الأزلي [ معللا بالأزلي « 4 » ] أما بيان الأول : فلأنه لو لم يكن ذلك المجموع حاصلا ، لكان حصوله حادثا . فافتقر إلى مؤثر آخر ، ويعود الكلام الأول فيه . وهو محال . وأما بيان الثاني : فهو أن عند حصول مجموع ما لا بد منه في المؤثرية . لو لم يحصل الأثر ، لزم رجحان أحد طرفي الممكن على الآخر ، لا لمرجح . وهو محال .

--> ( 1 ) فإن يحصل لإمكان تأثير قدرة اللّه تعالى في وجود . . . الخ ( ط ، ت ) ( 2 ) من ( ط ، ت ) ( 3 ) كذلك امتنع القطع بكون الأزل . أما بيان . . . الخ ( ط ، ت ) ( 4 ) من ( ط ، س )