فخر الدين الرازي
197
المطالب العالية من العلم الإلهي
في الوجوه المستنبطة في هذا الباب من الزمان فالحجة الأولى : أن يقال : البارئ والعالم . إما أن يقال : إنهما وجدا معا ، أو يقال : العالم متأخر عن البارئ بمدة غير متناهية ، أو متأخر عنه بمدة متناهية . والقسم الأول والثاني باطلان « 1 » فتعين الثالث . وإنما قلنا : إن القسم الأول باطل . إذ لو كان البارئ والعالم معا ، لزم أن يكونا معا قديمين « 2 » أو يكونا معا محدثين . وإنما قلنا : إن القسم الثاني باطل . لأن المتقدم على المحدث بمدة متناهية ، يكون محدثا . فيلزم حدوث البارئ . فبقي الثالث وهو أن يقال : البارئ متقدم على العالم بمدة غير متناهية ، فهذا يوجب القول بأن تلك المدة التي بسببها تقدم البارئ على العالم ، تقدما لا نهاية له تكون قديمة . فهذا يوجب قدم المدة . ويمكن ذكر هذا الكلام في تقرير قدم المدة ، بحيث لا يحتاج فيه إلى ذكر قدم العالم . فيقال : لا شك أن البارئ متقدم على الحوادث الحادثة في هذا اليوم ، فإما أن يكون تقدمه عليها بمدة متناهية ، أو بمدة غير متناهية . والأول يوجب حدوث البارئ ، والثاني يوجب قدم المدة . فإن قيل : هذا بناء على أن تقدم البارئ على العالم ، أو على هذا الحادث المعين بمدة ، حتى يقال بعد
--> ( 1 ) باطل ( ت ) ( 2 ) قديمين ، وأن يكونا محدثين ( ت )