فخر الدين الرازي
19
المطالب العالية من العلم الإلهي
المقدمة الثالثة في شرح مذاهب الناس في هذه المسألة اعلم أن هذا العالم الجسماني المحسوس ، لا شك أنه جسم موصوف بصفات مخصوصة ، وذلك الجسم هو المادة ، وتلك الصفات هي الصورة . فنقول : العالم إما أن يكون محدثا بمادته [ وصورته ، وإما أن يكون قديما بمادته وصورته ، وإما أن يكون قديما بمادته ومحدثا بصورته ، وإما أن يكون محدثا بمادته « 1 » ] وقديما بصورته ، وإما أن يتوقف في هذه الأقسام . فهذه هي الأقسام الممكنة في هذا الباب . أما القسم الأول وهو أن يقال : العالم محدث بمادته وصورته . فهذا قول أكثر أرباب الملل والنحل من المسلمين واليهود والنصارى والمجوس . وأما القسم الثاني : وهو أن يقال : العالم قديم بمادته وصورته ، فهذا هو قول أرسطاطاليس وأتباعه من المتقدمين والمتأخرين ، ومنهم أبو نصر الفارابي ، وأبو علي بن سينا . وتفاصيل هذا المذهب : أن الأجسام إما فلكية ، وإما « 2 » عنصرية . أما الأجسام الفلكية فهي أزلية أبدية في ذواتها ، وفي جميع صفاتها ، وهي
--> ( 1 ) من ( ط ) ( 2 ) أو ( ط )