فخر الدين الرازي
174
المطالب العالية من العلم الإلهي
الأزل ، فلما « 1 » ] دللنا على أن [ العالم لا يمتنع أن يكون موجودا في الأزل « 2 » ] ودللنا على أن كل ما لا يمتنع أن يكون موجودا في الأزل : وجب أن يكون موجودا [ في الأزل « 3 » وجب القول بأنه كان موجودا في الأزل . وهذا معنى قول المحققين : « إن الأزلي كل ما صح في حقه : وجب » فإن قالوا : فهذا التقرير الذي ذكرتم قائم بعينه في كل واحد من الصور والأعراض الحادثة ، فيلزم كونها بأسرها أزلية . فنقول : الفرق ظاهر بين البابين . وذلك لأن إمكان كل واحد من هذه الحوادث ، مشروط بوجود الحادث [ الذي « 4 » ] كان متقدما عليه ، فلما كانت هذه الإمكانات مشروطة بهذه الشرائط المخصوصة ، لا جرم امتنع حصول هذه الإمكانات بدون هذه الشرائط . فيثبت : أن إمكان وجود كل حادث ، إنما حصل في ذلك [ الوقت « 5 » ] المقدر المعين . وذلك يقتضي أن يكون كل حادث مسبوقا بحادث آخر ، لا إلى أول . وذلك يوجب عين ما ذهبنا إليه . فهذا تقرير هذه الحجة . وقد يقررونها من وجه آخر . وهو أنهم قالوا : المخالف يزعم أن كون العالم موجودا في الأزل [ محال « 6 » ] ممتنع . فلما أقمنا الدليل على فساد ذلك القول ، فقد بطل قولهم في ادعاء هذا الامتناع ، وفسد كل ما يحتجون به ، ويعولون عليه في إثبات هذا الامتناع . الحجة الثالثة : أن قالوا : إنا نبين أن العلوم على قسمين : ضرورية بديهية لا يرتاب العقل فيها ، ولا يفتقر في إثباتها إلى دليل وحجة . ونظرية ، وهي التي تكون محتاجة إلى الدليل [ والنظر « 7 » ] والذي يدل على أن الأمر كذلك : أنا لا نشك في أنا نعلم أمرا من الأمور ، وشيئا من الأشياء . فنقول :
--> ( 1 ) من ( ط ، س ) ( 2 ) من ( ط ، س ) ( 3 ) من ( ط ، س ) ( 4 ) من ( ت ) ( 5 ) من ( ط ، س ) ( 6 ) من ( ط ) ( 7 ) من ( ط )