فخر الدين الرازي

155

المطالب العالية من العلم الإلهي

في الدلائل المستنبطة من صفة العلم وهي من وجوه : الحجة الأولى : لو كان العالم حادثا ، لما حدث إلا إذا قصد الفاعل إلى تكوينه . وهذا القصد يمتنع حصوله ، إلا إذا كان عالما بأنه كان معدوما ، ثم إنه يحاول « 1 » أن يجعله موجودا . وإذا كان كذلك ، فقد كان عند عدمه عالما ، بأنه معدوم ، وعند وجوده يصير عالما بأنه موجود . فثبت أنه لو كان العالم حادثا ، لوجب كونه عالما بالجزئيات . وإنما قلنا : إن ذلك : محال . لوجوه : الأول : إنه تعالى لما علم أن العالم معدوم . فعند ما يصير موجودا ، إن بقي علمه بأنه معدوم ، فهو جهل . وهو على اللّه محال . [ وإن لم يبق ، فهو تغير . وهو على اللّه محال « 2 » ] . والثاني : [ إن ] « 3 » العالم بالجزئيات ، لا بد وأن يكون جسما أو جسمانيا . وهذا في حق اللّه [ تعالى ] « 4 » محال . فيمتنع كونه عالما بالجزئيات .

--> ( 1 ) حاول ( ط ، س ) ( 2 ) من ( ط ) ( 3 ) من ( ط ، س ) ( 4 ) من ( ت )