فخر الدين الرازي

142

المطالب العالية من العلم الإلهي

الوجه الثاني في إبطال هذا القسم « 1 » : أن الذات « 2 » ما لم تكن مشتهية للشيء ومحتاجا إليه ، لم يكن إيصال ذلك الشيء إليه انفاعا له ، ولا إحسانا [ إليه ] « 3 » فكل ما يفرض إحسانا إليه ، فإنه قد تقدمه « 4 » خلق الحاجة فيه ، وذلك ضرر . وحينئذ يتقابل قدر المنفعة الحاضرة ، بقدر المضرة السابقة وذلك يخرجه عن كونه إحسانا . وقد تقدم في الكتاب « 5 » الثالث تقرير هذا الكلام على سبيل الاستقصاء . الوجه الثالث : في بيان أنه لا يجوز أن يقال : إنه تعالى خلق الخلق للإحسان إلى المخلوقات « 6 » . وذلك [ لأن ] « 7 » هذا الداعي إما أن يقال : إنه كان حاصلا في الأزل ، أو ما كان حاصلا . فإن كان الأول ، لزم حصول الإيجاد قبل حصوله ، وهو محال . والثاني يوجب كون تلك الداعية متجددة . والكلام في اختصاص حدوث تلك الداعية بذلك الوقت ، كاختصاص حدوث العالم بذلك الوقت ، ولزم الدور « 8 » إلى ما لا نهاية له . وأما الأجوبة المذكورة عن هذا الكلام ، وهو أنه تعالى إنما خصص إحداث العالم بذلك الوقت ، لاشتمال ذلك الوقت على مصلحة معينة ، فالكلام في إفساده قد سبق على الاستقصاء . الوجه الرابع : وهو [ أن ] « 9 » إيصال النفع إلى الغير ، وعدم إيصاله إليه ، إما أن يكون بالنسبة إلى الفاعل على السوية ، أو لا يكون الأمر كذلك . فإن كان الأول ، امتنع أن يكون غرض الاحسان داعيا للفاعل إلى الإيجاد ،

--> ( 1 ) القسم الثالث ( ت ) ( 2 ) اللذات ( ت ) ( 3 ) من ( ط ) ( 4 ) يتقدمه ( ت ) ( 5 ) الباب ( ط ، ) ( 6 ) المخلوق ( ت ) ( 7 ) من ط ، س ) ( 8 ) المرور ( ط ، س ) ( 9 ) وهو اتصال ( ت )