فخر الدين الرازي
120
المطالب العالية من العلم الإلهي
على أن ذلك يوجب الدور ، فكانت تلك الأجوبة ساقطة بالكلية [ واللّه أعلم ] « 1 » الحجة العاشرة : إن القدرة يمتنع [ أن يكون « 2 » ] لها أثر في حصول المقدور . وإذا كان الأمر كذلك ، امتنع القول بثبوت القدرة . أما بيان المقام الأول فمن وجهين : الأول : [ إن ] « 3 » القادر . لما كان متمكنا من الفعل والترك ، امتنع أن يكون مجرد القادرية مؤثر في وقوع الفعل ، لأن كونها قدرة ، يقتضي أن تكون نسبتها إلى الطرفين على السوية . وكونها مؤثرة في وقوع الفعل بعينه ، يقتضي أن يكون نسبتها [ إلى طرف ] « 4 » الوجود راجحة على نسبتها إلى طرف العدم . والجمع بين هذين القولين : جمع بين النقيضين ، وهو محال . فيثبت أن مجرد القادرية لا تأثير له في وقوع المقدور البتة . الثاني : إنا إذا قلنا : لم وجد هذا الشيء ، بعد أن كان معدوما ؟ فإن العقل لا يجوز أن نقول : إنما وجد هذا ، لأن القادر كان قادرا عليه . فإنه يقال : « 5 » وهو قادر على سائر المقدورات ، مع أنها لم توجد . فعلمنا : أن هذا الذي وجد . فهو إنما وجد ، لا لكون القادر قادرا عليه ، بل لأجل أن القادر أوجده وصنعه وخلقه ، وأخرجه من العدم إلى الوجود . وصدق هذا النص والإثبات يدل على أن المؤثر في وجود الأثر ، إنما هو كون المؤثر مؤثرا فيه ، وموجدا ( 6 ) [ له ] وأن هذا المفهوم مغاير للمفهوم من كونه قادرا على الفعل . فيثبت بما ذكرنا : أن القدرة يمتنع أن يكون لها أثر في وجود المقدورة . وإذا ثبت هذا ، امتنع أن يكون للقدرة أثر في الشيء . وذلك لأنه ثبت بما ذكرنا : أن
--> ( 1 ) من ( ت ) ( 2 ) من ( ط ) ( 3 ) سقط ( ت ) ( 4 ) تعالى ( ت ) ( 5 ) وجد جدا له ، أو أن ( ت ) .