فخر الدين الرازي
105
المطالب العالية من العلم الإلهي
التسلسل . فيثبت : أنه لو حصلت القدرة بمعنى المكنة من الفعل والترك ، لكانت إما أن تكون أزلية ، وإما أن تكون حادثة . وثبت فساد كل واحد من هذين القسمين ، فكان ثبوت الملزوم : محالا . فإن قيل : لم لا يجوز أن يقال : إنه تعالى في الأزل كان موصوفا بالقدرة على الإيجاد ، إلا أن قيام الأزل يجري مجرى المانع من الإيجاد ، ولا يمتنع في العقل أن يكون القادر قادرا على الفعل إلا أنه يتعذر عليه الفعل لمانع . ثم نقول : هذا أيضا لازم على القائلين بالتأثير الذاتي ، لأنه يلزم كونه مؤثرا في وجود العالم في الأزل ، مع أن العالم كان موجودا في الأزل ، وذلك يقتضي تحصيل « 1 » الحاصل ، وهو محال . والجواب عن الأول : أن نقول : المكنة من الفعل والترك يمتنع حصولها ، إلا حيث كان حصول الفعل ممكنا في نفسه ، فلما كان حصول الفعل في الأزل ممتنعا ، امتنع كون القادر قادرا عليه . بقي أن يقال : لم لا يجوز أن يقال : القادرية كانت حاصلة في الأزل ، إلا أنه تعذر الفعل لمانع « 2 » ؟ فنقول : هذا باطل . ويدل عليه وجوه : الأول : إنه لما كانت المكنة حاصلة في الأزل ، فتعذر الفعل يمتنع أن يكون لعدم المقتضى ، بل لا بد وأن « 3 » يكون لوجود المانع وعلى هذا التقدير يكون المانع من الإيجاد : أزليا . وعندكم : أن الأزلي يمتنع زواله ، فيلزم امتناع زوال ذلك المانع . ولو كان الأمر كذلك ، لما زال الامتناع [ فقط « 4 » ] الثاني : إنه لو حصل مانع يمنع من حصول ذلك الأثر . فإما أن يكون ذلك المانع . بحيث يزول أو لا يزول . فإن زال ، كان زواله مختصا بوقت معين . لأن كل ما كان موجودا ، ثم صار معدوما . فإن ؟ ؟ ؟ لا بد
--> ( 1 ) حصول ( ط ) ( 2 ) لتمام المانع ( ت ) ( 3 ) أن ( ط ) ( 4 ) من ( ط ، س )