فخر الدين الرازي
103
المطالب العالية من العلم الإلهي
فيلزمكم نفي الموجب ، كما ألزمتم نفي القادر ، وذلك يقتضي نفي المؤثر على الإطلاق ، [ وإنه باطل « 1 » ] ثم نقول : لم لا يجوز أن يقال : القادر إنما يقدر على الفعل قبل وجوده ، بمعنى : أنه حال عدم الفعل يقدر على أن يوجد الفعل في الزمان الثاني منه ؟ والجواب عن السؤال الأول : أن نقول : العلة الموجبة لوجود المعلول ، تكون موجودة حال وجود المعلول ، وذلك لا امتناع فيه . أما القادر بمعنى كونه متمكنا من الفعل والترك ، فإنه يمتنع أن يكون قادرا على الفعل حال وجود الفعل . لأنّا بينا : أن التمكن من الترك مشروط ، بما إذا كان الترك في نفسه ممكنا ، لكن عدم الفعل حال حدوثه : محال . لأن الفعل حال حدوثه : موجود . ووجوده في تلك الحالة « 2 » ينافي عدمه في تلك الحالة . وإلا لزم كونه موجودا ومعدوما معا ، وهو محال . فيثبت : أن كون القادر متمكنا من الفعل ومن الترك ، حال وجود ذلك الفعل محال ، أما كون المؤثر الموجب مؤثرا في وجود ذلك الأثر [ حال وجود ذلك الأثر « 3 » ] ليس بمحال . فظهر الفرق . [ وأما « 4 » ] الجواب عن السؤال الثاني : فهو أن نقول : إذا قلنا : القادر حال عدم الفعل ، يقدر على أن يوجده في الزمان الثاني ، فهذا الكلام يحتمل وجهين : الأول : أن [ يقال « 5 » ] القادر حال عدم الفعل ، يقدر على إيجاد ذلك [ الفعل في ذلك « 6 » ] الوقت ، الذي هو وقت عدمه . والثاني : أن يقال : إن القادر في حال عدم الفعل ، يقدر على إيجاد ذلك الفعل في الزمان الثاني منه ، والأول باطل ، لأن وجود الفعل حال عدمه ممتنع
--> ( 1 ) من ( ت ) ( 2 ) من ( ط ، س ) ( 3 ) أما ( ت ) ( 4 ) من ( ط ) ( 5 ) من ( ط ، س ) ( 6 ) من ( ط ، س )