فخر الدين الرازي

50

المطالب العالية من العلم الإلهي

الجملة . فلما حصل عنده تصور هذين المفهومين « 1 » لا جرم ركبهما ، فحصل عنده تصور معنى شريك الإله ، فلا جرم قدر على أن يحكم عليه بالامتناع فنقول : لما عقلنا الشريك في حق الواحد منا ، فهذا المعنى الذي تعقلناه في حقنا نضيفه إلى اللّه تعالى فنقول : ثبوت شيء للّه تعالى ، نسبته إليه كنسبة شريكنا إلينا : محال الوجود . فثبت بهذا البيان : أن تصورات العقول البشرية لا تخرج عن هذه الأقسام الأربعة ، وإذا كانت التصورات الحاصلة عندنا محصورة في هذه الأقسام كانت التصديقات أيضا محصورة فيها ، لما ثبت أن التصديقات مشروطة بالتصورات ، فيثبت أن تصورات الخلق وتصديقاتهم محصورة في هذه الأقسام الأربعة . وإذا ظهرت هذه المقدمة فنقول : ثبت بالبرهان : أن حقيقة الحق سبحانه وتعالى مخالفة لجملة هذه الماهيات التي هي محسوسة لنا ، وحاضرة في عقولنا حضورا بالتفصيل ، وأنه سبحانه لا يناسب شيئا منها ، وهو مخالف لها بأسرها مخالفة من جميع الوجوه ، فإنه لو شاركها من بعض الوجوه ، وخالفها في سائر الوجوه ، لكان ما به المشاركة غير ما به المخالطة ، فتكون حقيقته مركبة وذلك محال . وإذا كان كذلك وجب ألا تكون حقيقة متصورة للخلق بوجه من الوجوه ( وإذا لم تكن حقيقة متصورة للخلق ) « 2 » كان الحكم عليها بالسلب والإيجاب البسطين أو المركبين ممتنعا ، لما ثبت أن التصديق موقوف على التصور . فالعقول قاصرة عن معرفته ، والإدراكات غير منتهية إليه ، وإنما الغاية القصوى أنا إذا تصورنا معنى الكمال والنقصان ( في حق أنفسنا بحسب ما يليق بنا وبمقدار ما يناسبنا وجب أن نفهم معنى الكمال والنقصان ) « 3 » لأن المطلق ، جزء من ماهية المقيد ، وبهذا الطريق يتصور معنى الكمال والنقصان ، وإذا تصورنا هذا المعنى اعترفنا بإثبات مسمى الكمال له بشرط تنزه « 4 » ذلك المسمى

--> ( 1 ) الأمرين ( س ) . ( 2 ) نقض ( س ) . ( 3 ) من ( س ) . ( 4 ) براءة ( س ) .