فخر الدين الرازي

37

المطالب العالية من العلم الإلهي

الفصل الأول في بيان أن هذا العلم أشرف العلوم على الإطلاق أعلم . أن شرف العلم ( إنما يظهر من وجوه : الوجه الأول من الوجوه الموجبة للشرف « 1 » ) : شرف الأمر المبحوث عنه في ذلك العلم . وذلك في هذا العلم ، هو ذات اللّه تعالى ، وصفاته . وهو أشرف الموجودات على الإطلاق . ويدل عليه وجوه : الأول : إنه غني عن الفاعل والقابل . وغيره محتاج إليه . والثاني « 2 » : إنه فرد على الاطلاق ، فهو غني عن الجزء المقوّم . والثالث : إن الواجب لذاته ليس إلا هو ، وكل ما سواه فهو ممكن لذاته ، محتاج إلى المؤثر ، فيلزم أن كل ما سواه فهو محتاج إليه ، وهو غني عن كل ما سواه ، فوجب أن يكون هو أشرف الموجودات . والرابع : إنه ثبت أن الممكن كما أنه محتاج إلى المؤثر حال حدوثه ، فهو محتاج إليه أيضا حال بقائه « 3 » ، وكل ما سواه فهو محتاج إليه في جميع أوقاته ،

--> ( 1 ) من ( س ) . ( 2 ) والثاني : أنه منزه على الإطلاق ، فهو غني عن المميز والمقوم ( س ) . ( 3 ) عبارة ( س ) : حال البقاء . وكما أنه محتاج إليه في جميع أوقاته ، سواء كان ذلك الوقت حال الحدوث ، أو حال البقاء . وكما أنه محتاج إليه في جانب الوجود ، ففي جانب العدم أيضا . . الخ .