فخر الدين الرازي

326

المطالب العالية من العلم الإلهي

أو لانتفاء شرط . وثبت أن الكل محال ، فكان القول بعدم القديم محالا . الحجة الثانية : وهي التي استنبطها للمتكلمين « 1 » في إثبات أن العدم على القديم محال : أن نقول هذا القديم إن كان واجب الوجود لذاته كان العدم عليه محالا وإن كان ممكن الوجود لذاته كان وجوده لمرجح ، وذلك المرجح يلزم إما أن يكون فاعلا مختارا ، أو علة موجبة ، والأول باطل لأن الفاعل المختار إنما يفعل بواسطة القصد [ والاختيار ، والقصد ] « 2 » إلى تكوين الشيء ، إنما يكون قبل حدوثه ، أو حالة حدوثه . والعلم به بديهي ، فإن كل ما يقع بواسطة القصد والاختيار ، فهو حادث ، وكل ما ليس بحادث امتنع وقوعه بإيقاع الفاعل المختار ، ولما بطل هذا القسم ، ثبت : أن القديم لو كان ممكن الوجود لذاته ، لكان وجوده معللا بمؤثر موجب بالذات ، وذلك الموجب « 3 » إن كان ممكنا عاد التقسيم الأول ، فبقي أنه كان واجب الوجود لذاته . ونقول : تأثيره في إيجاد ذلك المعلول القديم ، إن كان موقوفا على شرط ممكن الوجود ، عاد التقسيم في كيفية وجود ذلك الشرط ، وإن كان موقوفا على شرط واجب الوجود أو ما كان موقوفا على شرط أصلا ، فحينئذ يلزم من دوام وجوب تلك العلة الواجبة لذاتها ، أو دوام شرط التأثير الذي هو موجود واجب الوجود لذاته : دوام ذلك الأثر . فيثبت بما ذكرنا : أن كل ما كان قديما فهو إما أن يكون واجب الوجود لذاته ، وإما أن يكون معلولا لعلة واجب الوجود لذاتها ، ويثبت أن على كلا التقديرين أن يكون العدم عليه محالا . فيثبت بما ذكرنا : أن كل ما يثبت قدمه ، فإنه يمتنع عدمه . الحجة الثالثة : أن كل ما كان قديما فإنه يكون واجب الوجود لذاته . [ وما كان كذلك ] « 4 » فإن العدم عليه ممتنع . بيان المقام الأول :

--> ( 1 ) استنبطها المتكلمون ( ز ) . ( 2 ) من ( س ) . ( 3 ) الممكن ( ز ) . ( 4 ) زيادة .