فخر الدين الرازي

317

المطالب العالية من العلم الإلهي

المنطق : أن الاستواء في المفهوم « 1 » ، لا يوجب الاستواء في الماهية ، وعلى هذا التقدير لا يبعد استواء الذوات في هذا المفهوم السلبي ، مع أنه يكون كل واحد منهما ممتازا عن الآخر بتمام حقيقته . والذي يقوي هذا الذي ذكرناه : أن الدليل الذي ذكرتم في كون الذوات متساوية في المفهوم من كونها ذوات ، فهو أيضا بعينه يدل على أن الصفات متساوية في المفهوم من كونها صفات . وإذا كان كذلك وجب أن لا يحصل الاختلاف البتة ، لأن الاختلاف لو حصل لحصل إما في الذوات ، وإما في الصفات ، وعلى التقديرين فالاختلاف مفقود « 2 » ، فوجب أن لا يحصل الاختلاف البتة ، وحيث حصل ، علمنا أن ما ذكرتم من الدليل ساقط . والجواب عن الثاني : إنا بينا بالدلائل الثلاثة في مقدمة هذه المسألة : أنه لا يلزم من كون الشيء مخالفا لشيء آخر ، أن تكون تلك المخالفة واقعة لأجل صفة زائدة ، وإذا تقررت هذه المقدمة سقطت تلك الشبهة . وهذا هو الجواب بعينه عن الشبهة الثالثة . واعلم أن حاصل الكلام في هذه المسألة أنا نقول : كل واحدة من الذوات تخالف غيرها ، في كونها تلك الحقيقة المخصوصة ، إلا أن هذه الحقائق المختلفة ، يلزمها لازم واحد سلبي ، وهو كونها ذوات . والأشياء المختلفة لا يمتنع اشتراكها في لازم سلبي « 3 » . أما الخصوم فإنهم يقولون : الذوات متساوية في كونها ذوات إلا أن كل واحدة منها يلزمها صفة معينة لأجلها تمتاز عن غيرها وذلك محال . لأن الأشياء المتساوية يمتنع أن يلزمها لوازم مختلفة . فهذا تمام هذا الكلام في هذا الباب [ وباللّه التوفيق ] « 4 » .

--> ( 1 ) السكوت ( س ) . ( 2 ) مقصود ( ز ) . ( 3 ) واحد ( س ) . ( 4 ) من ( ز ) .