فخر الدين الرازي

302

المطالب العالية من العلم الإلهي

الصفات غير معلومة ؟ وأيضا : فهب أن القوم لم يسلموا بأن الوجود بديهي التصور ، ولم يسلموا أن كنه ذات اللّه تعالى غير معلوم للبشر ، لكن هاتان المقدمتان قد صحتا بالبراهين اليقينية . أما الأول ففي كتاب الوجود . وأما الثاني ففي المسألة المشتملة على أن [ كنه حقيقة ] « 1 » اللّه تعالى غير معلوم « 2 » للبشر ، وإذا كان الأمر كذلك فقد حصل المطلوب على أظهر الوجوه . الحجة الثامنة : قد ثبت في المنطق أن الوجوب « 3 » والإمكان والامتناع جهات . وفسر أهل المنطق هذا المعنى بأن قالوا : كل قضية فلها موضوع ومحمول ، ولا بد وأن يحصل بين الموضوع وبين المحمول نسبة مخصوصة ، وتلك النسبة معناها كون ذلك الموضوع موصوفا بذلك المحمول . وكل قضية فلا بد فيها من حصول هذه الثلاثة . ثم إن موصوفية الموضوع [ بالمحمول ] « 4 » تارة تكون على نعت الوجوب ، وتارة على نعت الإمكان ، وتارة على نعت الامتناع . وهذا الكلام لخصوه في المنطق [ وهو كلام حق معلوم ] « 5 » تشهد فطرة العقل بصحته . إذا ثبت هذا فنقول : إذا قلنا : اللّه واجب الوجود . فهذه قضية لا بد فيها من موضوع ، ومن محمول ، ومن رابطة ، ومن جهة . أما الموضوع فهو قولنا : اللّه . أما المحمول فهو قولنا : موجود . وأما الرابطة فمحذوفة في اللفظ ولكنها معتبرة في المعنى ، والتقدير : اللّه هو موجود . وأما الجهة فهي الوجوب . إذا عرفت هذا فنقول : المحكوم عليه بأنه موجود ، إما أن يكون هو كونه موجودا وإما أن يكون حقيقة غير الوجود ، وتلك الحقيقة هي الموضوع للوجود [ ويكون الوجود ] « 6 » محمولا على تلك الحقيقة ، والأول باطل ، وإلا لصار تقدير هذه القضية : الوجود يجب أن يكون محكوما عليه بكونه موجودا . ومعلوم أن ذلك باطل . والثاني حق إلا أنه تصريح بأن الوجود محمول ، وأن موضوع هذا المحمول ماهية مخصوصة ، وحقيقة مخصوصة هو المحكوم عليها لهذا

--> ( 1 ) على أن صفات اللّه . . . الخ ( س ) . ( 2 ) غير معلوما ( س ) . ( 3 ) الوجود ( س ) . ( 4 ) من ( س ) . ( 5 ) من ( س ) س . ( 6 ) من ( س ) .