فخر الدين الرازي

299

المطالب العالية من العلم الإلهي

موجود جنس « 1 » المبدأ لجميع الآثار الصادرة عن واجب الوجود ، وذلك لا يقوله عاقل ، والثاني باطل لوجهين : الأول : إن على هذا التقدير يصير القيد العدمي ، جزءا من ماهية المبدأ الأول من حيث إنه مبدأ لغيره ، وذلك محال ، لأن العدم لا يكون علة للوجود ، ولا جزءا من علة الوجود . والثاني : وهو أن المقتضى لذلك السبب إن كان هو طبيعة الوجود ، لزم حصوله في كل الموجودات ، وحينئذ يلزم أن يكون كل وجود متساويا بالذات للمبدإ الأول في اقتضاء كل الآثار . وذلك باطل . وإن كان قيدا آخر سلبيا عاد التقسيم [ الأول ] « 2 » فيه . وأما القسم الثالث : وهو أن يقال : إن كون ذلك الوجود مبدأ لوجود الممكنات ، ليس لكونه وجودا فقط ، بل لكونه وجودا مع قيد ثبوتي . فنقول : ذلك القيد الثبوتي إما أن يكون معروضا لذلك الوجود أو عارضا له ، أو لا معروضا له ولا عارضا له . فإن كان معروضا لذلك الوجود ، كان ذلك الوجود عارضا لماهية أخرى ، وقد فرضنا أنه ليس كذلك . هذا خلف . وإن كان عارضا لذلك الوجود [ فكل عارض ] « 3 » فهو محتاج ، فالمقتضى لذلك العارض إن كان هو الوجود فقط ، أو الوجود بقيد سلبي ، عادت المحالات المذكورة ، وإن كان المقتضي لذلك العارض هو الوجود بقيد [ عارض ] « 4 » آخر ، كان الكلام فيه كما في الأول ، ولزم التسلسل وهو محال . وبتقدير أن لا يكون التسلسل محالا ، لكنا نقول : هل هاهنا شيء يستلزم [ شيئا ] « 5 » أو لم يحصل ذلك ؟ فإن كان الأول كان ذلك الاستلزام إما لنفس الوجود ، أو لنفس الوجود مع قيد سلبي ، أو لنفس الوجود مع قيد ثبوتي ، وإن كان الثاني كان ذلك

--> ( 1 ) خسيس ( ز ) جنس ( س ) . ( 2 ) من ( ز ) . ( 3 ) من ( ز ) . ( 4 ) من ( ز ) . ( 5 ) من ( ز ) .