فخر الدين الرازي
293
المطالب العالية من العلم الإلهي
خاص ، وحيث لم يكن الأمر كذلك ، علمنا أن معنى الحصول ، والوجود [ معنى ] « 1 » واحد في الكل . السابع : [ نحن ] « 2 » إذا عقلنا معنى السواد [ ومعنى ] « 3 » البياض ، قضى العقل بامتياز معنى السواد عن معنى البياض بنفسه من غير أن يحتاج فيه إلى إلحاق قيد آخر ، بهما يوجب الامتياز . فلو كان وجود الواجب ، حقيقة مخالفة لوجود الممكن ، لكنا إذا تصورنا هذين الوجودين ، وجب أن تحكم بديهة العقل بامتياز أحدهما عن الآخر ، لكن من المعلوم بالضرورة أنه ليس كذلك ، فإنا ما لم نصف أحد الموجودين « 4 » إلى الواجب ، والموجود الآخر إلى الممكن ، لم يحصل في العقل امتياز أحد الموجودين عن الآخر . فعلمنا أن الموجودات « 5 » في أنفسها ليست متمايزة من حيث إنها وجودات ، بل الوجود من حيث إنه وجود ، مفهوم واحد ، وأنه إنما يمتاز بعضها عن بعض بسبب خارج « 6 » عن ماهيتها . الثامن : إنا إذا أقمنا الدليل على أن العالم محدث ، قضى العقل بافتقاره إلى موجود يوجده ، ثم بعد ذلك يقع البحث في أن ذلك الموجود الذي أوجد العالم ، هل هو قديم أو محدث ؟ وبتقدير أن يكون قديما ، فهل هو واجب لذاته ، أو واجب بسبب وجوب علته ؟ وهل هو جسم أو حال في الجسم [ أو لا جسم ولا حال في الجسم ] « 7 » ؟ وعلى جميع التقديرات فإن اعتقاد أن العالم لا بد له من موجد يوجده ، ومن كائن يكونه ، باقي ثابت غير متغير ، وكل ذلك يدل على أن المعقول من كونه موجودا متحققا في الأعيان : أمر واحد مشترك فيه بين كل الأقسام . التاسع : إن بديهة العقل شاهدة بأن المعقول من كونه واجب الوجود
--> ( 1 ) من ( س ) . ( 2 ) من ( ز ) . ( 3 ) من ( ز ) . ( 4 ) الوجودين ( س ) . ( 5 ) الوجودات ( س ) . ( 6 ) خالص ( س ) . ( 7 ) من ( س ) .