فخر الدين الرازي
288
المطالب العالية من العلم الإلهي
أمر ممكن لذاته ، ثم إنه جزء من قوام ماهية الوجوب الذاتي ، لزم أن يكون الواجب لذاته متقوما بالممكن لذاته ، وهو محال . فثبت بما ذكرنا : أنه لو كان الوجوب بالذات مفهوما ثبوتيا ، للزم كون هذه الماهية مركبة ولما ثبت أن هذا محال ، كان القول بكونه مفهوما ثبوتيا محال . الوجه الرابع : في بيان أن الوجوب الذاتي يمتنع أن يكون مفهوما ثبوتيا « 1 » : هو أن مسمى الوجوب محمول على العدم [ المحض ، والمحمول على العدم عدم . فالوجوب عدم . وإنما قلنا : إن الوجوب محمول على العدم ] « 2 » لأن الشيء الذي يصدق عليه [ أنه يمتنع أن يوجد يصدق عليه ] « 3 » لا محالة أنه واجب أن [ لا ] « 4 » يوجد . فههنا المفهوم من الوجوب محمول على اللاوجود . فثبت أن الوجوب محمول على العدم . وأما إن المحمول على العدم : عدم ، فلأنه لو كان وجودا لزم أن يكون العدم المحض « 5 » موصوفا بالصفة الموجودة ، وأنه محال . فثبت أن مسمى الوجوب ، لا يمكن أن يكون صفة موجودة . الوجه الخامس : في بيان أن الوجوب يمتنع أن يكون صفة موجودة : [ وذلك لأن الشيء ما لم يجب لم يوجد ، فوجوبه متقدم على وجوده ، فلو كان الوجوب صفة موجودة ] « 6 » لزم أن يكون حصول تلك الصفة الموجودة للماهية سابقا على وجود تلك الماهية في نفسها . وهذا محال . لأن وجود الشيء في نفسه [ متقدم بالرتبة على وجود غيره له . فأما أن يقال : إن وجود غيره له ، متقدم بالرتبة على وجوده في نفسه . فهذا ] « 7 » محال لا يقبله العقل . الوجه السادس : إذا قلنا في شيء : إنه واجب الوجود لذاته ، فهذا التصديق لا يحصل منه في العقل أمر [ محصل ] « 8 » إلا إذا فرضنا حقيقة ، ثم فرضناها موصوفة بالوجود ، ثم فرضنا أن موصوفية تلك الحقيقة بذلك الوجود
--> ( 1 ) ذاتيا ( س ) . ( 2 ) من ( ز ) . ( 3 ) من ( س ) . ( 4 ) من ( س ) . ( 5 ) من ( س ) . ( 6 ) من ( س ) . ( 7 ) من ( ز ) . ( 8 ) من ( س ) .