فخر الدين الرازي
284
المطالب العالية من العلم الإلهي
بكونه ثبوتيا . فإن اقتضاء الثبوت وإيجابه « 1 » كيف لا يكون ثبوتيا ؟ لكن [ لعدم ] « 2 » التمييز بين المعنيين ، ربما يتحير الذهن . والوجه الثاني : في بيان أن الوجوب مفهوم ثبوتي : أن الوجوب ماهية مركبة من قيدين ، أحدهما : أنه لا يمتنع وجوده . والثاني : أنه يمتنع عدمه . أما القيد الأول [ وهو قولنا ] « 3 » إنه لا يمتنع وجوده ، فهذا مفهوم ثابت . لأن الامتناع قيد عدمي ، إذ لو كان موجودا ، لكان الموصوف به أولى أن يكون موجودا . ضرورة أن العدم المحض يمتنع كونه موصوفا بالصفة الموجودة ، وإذا ثبت أن الامتناع قيد عدمي ، كان نفيه نفيا للعدم ، ونفي النفي ثبوت ، فكان نفي الامتناع صفة موجودة ، وهذا يدل على أن هذا القيد مفهوم ثبوتي . وأما [ القيد ] « 4 » الثاني ، وهو قولنا : إنه يمتنع عدمه ، فلا يتعلق غرضنا ببيان كونه وجوديا أو عدميا ، لأن البحث الأول يكفي في إفادة المقصود . والوجه الثالث : في تقرير هذا المطلوب : أن [ كثرة الوجوب ] « 5 » تؤكد الوجود فلو كان الوجود عدما ، لكان الشيء متأكدا بما عرف « 6 » نقيضا له ومنافيا له ، وذلك محال . والوجه الرابع : إن استحقاق الوجود في مقابلة اللااستحقاق الوجود . لكن اللااستحقاق الوجود [ يصدق على أمرين : أحدهما : الممتنع ، وهو واجب العدم . والآخر : الممكن ، وهو جائز العدم . فإذن اللااستحقاق الوجود ] « 7 » صادق على المعدوم ، والصادق على المعدوم يمتنع أن يكون صفة موجودة ، فإذن اللااستحقاق الوجود ، وصف سلبي ، فيجب أن يكون استحقاق الوجود وصفا ثبوتيا . ضرورة أن النقيضين يجب أن يختلفا بالسلب والإيجاب . فإن قيل : قولكم : اللااستحقاق . محمول على الممتنع وعلى الممكن
--> ( 1 ) والجائز ( س ) . ( 2 ) من ( ز ) . ( 3 ) من ( ز ) . ( 4 ) من ( ز ) . ( 5 ) من ( س ) . ( 6 ) يكون ( س ) . ( 7 ) من ( ز ) .