فخر الدين الرازي
267
المطالب العالية من العلم الإلهي
--> والكاثوليك يقولون بما يقول به الأرثوذكس . ويضيفون عليه : أن المسيح مولود ولادة طبيعية ، والبنوة طبيعية . وهم لا يصرحون بذلك . لكن يفهم من اقتباسهم عقيدة التثليث من تثليث المصريين القدماء ، والهنود البوذيين ، يفهم من اقتباسهم أن النبوة طبيعية ، لأن التثليث القديم يدل على البنوة الطبيعية . هذا كلامهم . فهل عقيدة الكاثوليك هذه - وهي عقيدة البروتستانت أيضا - تتفق مع قول الإسلام ب 1 - التوحيد 2 - والتنزيه ؟ إنهم يعبدون ثلاثة آلهة ، كل إله منفصل عن غيره . فأين التوحيد ؟ وقد اعترف القرآن بكفرهم في قوله تعالى : وَلا تَقُولُوا : ثَلاثَةٌ أي ثلاثة آلهة متعددون انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ . إِنَّمَا اللَّهُ إِلهٌ واحِدٌ . سُبْحانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ [ النساء 171 ] وفي قوله تعالى : لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا : إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ [ المائدة 73 ] . ثانيا : إن عقيدة المسلمين في التوحيد وفي التنزيه . عليها أدلة من القرآن الكريم ، ومن التوراة ، ومن الإنجيل . وأعني بالإنجيل : الأناجيل الأربعة : متى ، ومرقس ، ولوقا ، ويوحنا . 1 - وقد ذكرنا من قبل سورة من القرآن الكريم تدل على التوحيد والتنزيه . وهي سورة الإخلاص . 2 - والتوراة صرحت بوحدانية اللّه تعالى ، وصرحت بالتنزيه أيضا . وهذه نصوص منها : ( أ ) في الأصحاح السادس من سفر التثنية : « اسمع يا إسرائيل . الرب إلهنا رب واحد . فتحب الرب إلهك من كل قلبك ، ومن كل نفسك ، ومن كل قوتك . . . الخ » [ تث 6 : 4 - 5 ] وهذا النص يدل على التوحيد « الرب إلهنا رب واحد » . ( ب ) وفي الأصحاح الثالث والثلاثين من سفر التثنية : « ليس مثل اللّه » [ تث 33 - 26 ] وهذا النص يدل على التنزيه ، وعدم مشابهة اللّه للحوادث . ( ج ) ودلت التوراة على أن اللّه تعالى لا يقدر أحد أن يراه ، وموسى عبده وكليمه لم يقدر أن يراه ففي الأصحاح الثالث والثلاثين من سفر الخروج أن موسى قال للّه : « أرني مجدك » فقال له : « لا تقدر أن ترى وجهي . لأن الإنسان لا يراني ويعيش » [ خر 33 : 20 ] . ( د ) ودلت التوراة على أن اللّه تعالى كلم موسى وكلم بني إسرائيل وأنهم سمعوا الصوت ولم يروا ذاته المقدسة . ففي الأصحاح الرابع من التثنية : « فكلمكم الرب من وسط النار ، وأنتم سامعون صوت كلام . ولكن لم تروا صورة بل صوتا » [ تث : 4 : 12 ] . ( ه ) وتبين التوراة أن اللّه تعالى فعل هذا ، ليتقوا اللّه ويخافوه . ففي الأصحاح الرابع من سفر التثنية : « إنك قد رأيت هذا . لتعلم أن الرب هو الإله . ليس آخر سواه » [ تث 4 : 35 ] . 3 - وفي الأناجيل الأربعة المقدسة اليوم لدى النصارى مثل ما في التوراة عن الوحدانية والتنزيه .