فخر الدين الرازي
233
المطالب العالية من العلم الإلهي
الفصل الرابع والعشرون في تقرير طريقة أخرى في إثبات الإله تعالى لهذا الخلق اعلم أن من تدبر في أجزاء العالم الأعلى والأسفل ، ظهر له أن هذا العالم مبني على الوجه الأصلح والأصوب والترتيب الأفضل والأتقن « 1 » ، وصريح العقل شاهد بأن وقوع الشيء على هذا الوجه لا يكون إلا بتدبير حكيم عالم . فهذا الطريق يدل على وجود الإله لهذا العالم . ولنذكر ضوابط هذا الباب فنقول : محل الاعتبار ، إما أن يكون هو العالم الأعلى أو العالم الأسفل ، فإذا كان محل الاعتبار هو موجودات العالم الأسفل فهذا يقع على وجوه : أحدها : [ العجائب الكثيرة التي أودعها اللّه تعالى في بدن الإنسان . وتمام الكلام فيه مذكور في كتاب تشريح بدن الإنسان . وثانيها ] « 2 » : العجائب الكثيرة التي أودعها اللّه تعالى في روح الإنسان ونفسه ، وتمام الكلام فيه مذكور في كتاب النفس . وثالثها : عجائب أحوال الحيوانات ، وتفاصيلها ، وهي مذكورة في كتاب الحيوان . ورابعها : عجائب أحوال النبات ، وهي مذكورة في كتاب النبات .
--> ( 1 ) والأليق ( س ) . ( 2 ) من ( س ) .