فخر الدين الرازي
230
المطالب العالية من العلم الإلهي
الاستقصاء ، وإذا ثبت أنه يمتنع كونها متحركة [ لذواتها ] « 1 » وجب القول بأنه لا بدّ لها من محرك يحركها ومؤثر يؤثر في وجود حركاتها . وأما المقدمة الثالثة : فهي بيان أن القوة الجسمانية لا تقوى على أفعال غير متناهية « 2 » ، وتقرير « 3 » هذه المقدمة : أن كل قوة جسمانية فهي حالة في محل متحيز « 4 » وكل متحيز « 5 » منقسم ، بناء على نفي الجوهر الفرد ، وكل ما كان حالا في محل منقسم . فهو منقسم ، وكل قوة جسمانية ، فهي منقسمة . إذا ثبت هذا فنقول جزء تلك القوة إما أن لا يقوى على شيء أصلا ، أو يقوى عليه الكل ، أو يقوى على شيء انقص مما يقوى عليه الكل ، والأقسام الثلاثة باطلة . وإنما قلنا : إنه يستحيل أن يقال : إن جزء القوة لا يقوى على شيء أصلا [ لأن تلك القوة ليس إلا تلك الأجزاء ولا يقوى على شيء أصلا ] « 6 » فوجب أن يقال : إن مجموع تلك القوة لا تقوى على شيء أصلا ، فيلزم أن يقال : إن القوة على الشيء ، ليست قوة على الشيء . هذا خلف . وأما القسم الثاني : وهو أن يقال : إن جزء القوة يقوي على تمام ما تقوى عليه كل القوة فهذا أيضا [ محال لأنه يلزم أن يكون الكل مثل الجزء من غير تفاوت أصلا ، وذلك محال . وأما الثالث « 7 » ] : وهو أن يقال : إن جزء القوة يقوى على بعض ما يقوى عليه الكل . فنقول : إذا كان الأمر كذلك ، فإذا فرضنا أن كل تلك القوة وجزءها أخذا في التحريك من مبدأ معين ، فحينئذ يلزم أن يتناهى فعل الجزء ، وإذا كان كذلك ففعل الكل يكون أضعاف « 8 » فعل الجزء بمرات متناهية ، وأضعاف المتناهي ، متناهي فوجب [ أن يكون ] « 9 » فعل القوة متناهيا [ فثبت ] « 10 » أن القوى الجسمانية يجب أن تكون أفعالها متناهية ، ويمتنع صدور
--> ( 1 ) من ( س ) . ( 2 ) الأفعال المتناهية ( ز ) . ( 3 ) ويؤيد ( س ) . ( 4 ) متحرك ( س ) . ( 5 ) متحرك ( س ) . ( 6 ) من ( ز ) . ( 7 ) من ( ز ) . ( 8 ) موصوفا بصفات ( ز ) . ( 9 ) من ( ز ) . ( 10 ) من ( س ) .