فخر الدين الرازي

218

المطالب العالية من العلم الإلهي

الفصل الثاني والعشرون في الاستدلال على وجود الإله الحكيم الرحيم بكيفية تولد الانسان من النطفة وتقرير هذا الدليل أن نقول : نرى أن بنية الأبدان مركبة من أعضاء مختلفة في المقدار والشكل ، والترتيب ، والصلابة ، والرخاوة . ثم إن هذه البنية مع اختلاف أجزاءها في الصفات والأحوال ، نراها متولدة من النطفة . ثم نقول : هذه النطفة إما أن تكون جسما متشابه الأجزاء في نفس الأمر ، وإما [ أن يقال ] « 1 » إنه وإن كان متشابه الأجزاء بحسب الحس ، إلا أنه مختلف الأجزاء في الحقيقة وذلك لأن المني جسم ينفصل من ذوبان الأعضاء ، فينفصل من اللحم جزء [ حصلت ] « 2 » فيه الطبيعة اللحمية « 3 » ، ومن العظم جزء حصلت فيه الطبيعة العظيمة ، وكذا القول في جميع الأجزاء والأبعاض . واعلم أن كثيرا من الطبيعيين ذهبوا إلى هذا القول ، واحتجوا على صحته بوجوه : - الأول : عموم اللذة في جميع الأعضاء عند انفصال النطفة . والثانية : مشاكلة أعضاء المولود لأعضاء الوالدين في النقصان والزيادة

--> ( 1 ) من ( س ) . ( 2 ) من ( ز ) . ( 3 ) الجسمية ( ز ) .