فخر الدين الرازي

214

المطالب العالية من العلم الإلهي

على سبيل الاتفاق ، إلا أنه اتفق في هذه الصورة الواحدة من الاتفاقيات أنها بقيت دائمة على نسق واحد ؟ وذلك لأن بتقدير أن لا يكون الحدوث على سبيل الاتفاق « 1 » ممتنعا في أول العقل [ لم « 2 » ] يكن كون بعض الاتفاقيات دائما على نسق ( واحد ] « 3 » ممتنعا أيضا في أول العقل . وحينئذ يسقط هذا الدليل . وهذا السؤال واقع على هذا الدليل . السؤال الثالث : سلمنا أن أفعالنا واقعة بنا . فلم قلتم : إن علة هذه الحاجة هي الحدوث ؟ وتقريره : إنا سنقيم الدلائل الكثيرة في مسألة الحدوث والقدم ، على أن الحدوث لا يجوز أن يكون علة للحاجة إلى المؤثر ، ولا جزءا من هذه العلة ، ولا شرطا لها . السؤال الرابع : سلمنا أن حدوث أفعالنا علة لاحتياج أفعالنا إلينا . فلم قلتم : إنه يلزم منه أن يكون حدوث العالم علة لاحتياج العالم إلى الفاعل ؟ وتقريره : إن حدوث أفعالنا عبارة عن حدوث مقيد ، بقيد كونه حاصلا في أفعالنا . ولا يلزم من كون هذا المجموع علة للحاجة ، كون الحدوث فقط علة للحاجة . فإن قلتم : إنا نعلم بالضرورة : أن ذلك الحدوث ما كان علة لتلك الحاجة لكون ذلك الحدوث الخاص ، بل لمجرد كونه حدوثا . فنقول : فهذا إنما يتم لو ثبت لكم : أن الحدوث من حيث هو حدوث ، علة للحاجة . وإن كان ذلك معلوما بالبديهة ، فقد ضاع سعيكم في تقرير هذا الدليل الطويل . وإن كان ذلك محتاجا إلى الحجة . فأنتم ما ذكرتم إلا هذا القياس . وقد ظهر في هذا السؤال : أن هذا القياس لا يصح ، إلا إذا ثبت أن الحدوث من حيث هو حدوث ، علة للحاجة . وحينئذ يتوقف الدليل على المدلول ، والمدلول على الدليل . فيلزم الدور . [ وهذا تمام الكلام في هذا الموضع . وباللّه التوفيق ] « 4 » .

--> ( 1 ) الانقلاب ( س ) . ( 2 ) من ( س ) . ( 3 ) من ( س ) . ( 4 ) سقط ( س ) .