فخر الدين الرازي
207
المطالب العالية من العلم الإلهي
الفصل التاسع عشر في تقرير طريقة للحدوث لا يحتاج فيها إلى ضم الامكان أعلم : أن جمهور المتكلمين اتفقوا على أن مجرد الحدوث يكفي في صحة الاستدلالات به على وجود الفاعل . إلا أن القائلين « 1 » . بهذا القول فريقان : أحدهما : الذين قالوا : العلم بافتقار المحدث [ إلى المحدث ] « 2 » علم ضروري . وهذا قول « أبي القاسم الكعبي » [ من المعتزلة ] « 3 » وقول طائفة عظيمة من أهل الإسلام . والثاني : قول من يقول : العلم بافتقار المحدث إلى الفاعل والصانع : علم استدلالي . لا يتم إلا بعد الدليل . وهو قول « أبي علي » و « أبي هاشم » وأصحابهما من المعتزلة . أما « الكعبي » فكان يقول : « إنا نرى العقلاء متى أحسوا بحدوث حادث ، طلبوا له سببا وعلة ، من غير توقف ولا تأمل . فعلمنا : أن العلم بافتقار المحدث إلى المؤثر والمرجح : علم بديهي ، مركوز في عقول العقلاء » ولقائل أن يقول : بديهة العقل تحكم بأن الحادث لا بد له من سبب حادث . ولا يكتفي باستناد حدوث الحادث ، إلى سبب كان موجودا قبل ذلك بشهور وسنين . ألا ترى أن من سمع حدوث صوت ، فإنه يطلب له علة
--> ( 1 ) القائل ( س ) . ( 2 ) من ( س ) . ( 3 ) ليس ( س ) .