فخر الدين الرازي
197
المطالب العالية من العلم الإلهي
المذكور واستدار . كان باطنه مملوءا من الأجسام ، والحركة موجبة للسخونة ، والفلك لأجل حركته القوية يوجب غاية السخونة واللطافة ، فيما يلاصقه من الأجسام ، ويوجب غاية البرودة والكثافة في الأجسام التي تكون في غاية البعد منه ، وهي الأجسام الحاصلة عند القرب من المركز « 1 » فلهذا السبب صار الجسم العنصري المماس لجرم الفلك في غاية اللطافة والحرارة ، وهو النار ، وصار الجسم العنصري الذي ( يكون ) « 2 » في غاية البعد من الفلك في غاية الكثافة والبرودة ، وهو الأرض ، والجسم المتصل بالنار ، وهو الهواء لكونه شبيها بالنار مع أنه أقل لطافة من النار ، والجسم المتصل بالأرض ، هو الماء لكونه شبيها بالأرض في الكثافة والبرودة ، مع أنه أقل كثافة وبردا من الأرض ، فهذا هو السبب في ترتيب هذه العناصر ، ثم لما استدارت الأفلاك بحركاتها المختلفة على هذه العناصر المختلفة ، اقتضت حركات الأفلاك تمزيج بعض ( أجزاء ) « 3 » هذه العناصر ببعض ، فتولدت المواليد الثلاثة من المعادن والنباتات « 4 » ( والحيوان ) « 5 » فهذا تفصيل مذهب دميقراطيس في هذا الباب . قالوا : وما لم تبطلوا بالدليل فساد هذا الاحتمال لم يحصل مقصودكم البتة من الاستدلال بأحوال الأفلاك والعناصر ، على وجود الصانع ( الحكيم ) « 6 » . والجواب : أن أرسطاطاليس قد أبطل هذا القول من وجوه « 7 » : أحدها : إنه بين أن كون الجسم متحركا لذاته محال ، وقد سبقت هذه على سبيل الاستقصاء ( في العلم الطبيعي ) « 8 » ( وثانيها : إن هذا بناء على إثبات الخلاء خارج العالم وقد سبقت هذه أيضا على سبيل الاستقصاء ، ثالثها : إن هذا بناء على أن هذه الأجسام المحسوسة مركبة من أجزاء لا تتجزأ وقد سبقت هذه المسألة أيضا على سبيل الاستقصاء ) « 9 » . ولما كانت هذه القواعد الثلاثة باطلة عند أرسطاطاليس ، لا جرم حكم بفساد هذا المذهب . ورابعها : إن
--> ( 1 ) الحركة ( ز ) . ( 2 ) من ( ز ) . ( 3 ) من ( ز ) . ( 4 ) والنار ( ز ) . ( 5 ) من ( ز ) . ( 6 ) من ( س ) . ( 7 ) الأول ( س ) . ( 8 ) من ( ز ) . ( 9 ) من ( ز ) .