فخر الدين الرازي

191

المطالب العالية من العلم الإلهي

والبقاء فهما ليسا صفتين زائدتين على الذات ، ولو كان الحدوث صفة زائدة ، لكانت حادثة ، فيكون حدوثها زائدا عليها . ولزم التسلسل . وكذا القول في البقاء ، وأما ( وجود ) « 1 » واجب الوجود ، ووجود ممكن الوجود . فهما وإن كانا متساويين في مجرد كونه وجودا ، إلا أن الاختلاف في اللوازم إنما حصل بسبب الماهية التي هي كالمحل لذلك الوجود ، فإن ماهية الحق - سبحانه - لما اقتضت ذلك الوجود ، امتنع زوال ذلك الوجود عن تلك الماهية ، فهذا التفاوت إنما حصل بسبب الاختلاف في المحل والقابل . وأما هاهنا فقد دللنا على أن الجسم يمتنع أن يكون حالا في المحل « 2 » ، فظهر الفرق . قوله : « لم قلتم إن التسلسل باطل » ؟ قلنا : لما سبق في الدليل الأول . قوله : « الإشكال الذي أوردتموه في الموجب ، قائم بعينه في القادر » فنقول : الكلام المستقصى في الفرق بين الموجب وبين المختار ، سيجيء في مسألة القدم والحدوث ( وهذا آخر الكلام في تقرير هذا الدليل ) « 3 » .

--> ( 1 ) من ( س ) . ( 2 ) الممكن ( س ) . ( 3 ) التعليل ( م ) .