فخر الدين الرازي
189
المطالب العالية من العلم الإلهي
القول في حيوانية الإنسان ، وأيضا اللونية التي في السواد مساوية للونية التي في البياض ، فيلزمكم أن تحكموا بجواز بقاء اللونية التي في السواد مع زوال السوادية عنها ، وتبدلها بالبياضية ، ومعلوم أن ذلك باطل لا يقول به أحد . وخامسها : وهو أن الأجسام حال حدوثها ( مقدورة ) « 1 » وحال بقائها غير مقدورة لأن تحصيل الحاصل محال مع أن الجسم الحادث مساو للجسم الباقي . فهذه نقوض لا بدّ من الجواب عنها ليتم دليلكم . السؤال الثالث : لم لا يجوز أن يقال : إن كل جسم إنما اختص بالصفة المعينة لأنه حصل في ذلك الجسم قوة وطبيعة ، أوجبت ذلك العرض . قوله : « السؤال عائد في اختصاص ذلك الجسم بتلك الطبيعة فيلزم التسلسل » قلنا : يلزم التسلسل . فلم قلتم : إنه محال ؟ والذي يدل على جوازه وجوه : الأول : إن الواحد نصف الاثنين ، وثلث الثلاثة ، وربع الأربعة ، وهكذا إلى غير النهاية . الثاني : إن الصفات الإضافية ، قد ثبت بالدليل أنها موجودات حاصلة في الأعيان ، ثم إنها من قبيل الأعراض ، وكون حصولها في محالها إضافات مغايرة لذواتها ، وذلك يوجب التسلسل . الثالث : إنا بينا أنه تعالى ( عالم ) « 2 » بالمعلومات « 3 » ، وعالم بكونه ( عالما بها ) « 4 » ) ، وكذلك في الدرجة الثالثة والرابعة إلى ما لا نهاية له ، وذلك غير التسلسل . السؤال الرابع : لم لا يجوز أن يكون اختصاص كل جزء بصفته المعينة ،
--> ( 1 ) من ( ز ) وفي ( ض ) معدودة . ( 2 ) من ( ز ) . ( 3 ) بالمعلوم ( ت ) . ( 4 ) من ( س ) .