فخر الدين الرازي
146
المطالب العالية من العلم الإلهي
[ لما كان ] « 1 » ممكنا فله سبب ، وسببه إما أن يكو هو هو ، أو ما يكون داخلا فيه أو ما يكون خارجا عنه » قلنا : لم لا يجوز أن يكون شيئا داخلا فيه ؟ قوله : « يلزم كون ذلك الواحد علة لنفسه ، وعلة لعلة نفسه » قلنا : هذا إنما يلزم لو عللنا تلك الجملة ، بواحد من تلك الجملة ، أما لو عللنا تلك الجملة بكون كل واحد منها مستندا إلى واحد آخر بغير نهاية ، لم يلزم ما ذكرتم من المحال ، والحاصل : أنهم أبطلوا كون تلك الجملة معللة بنفسها ، وأبطلوا كونها معللة بواحد من تلك الجملة ، وعند هذا قالوا : يجب كونها معللة بشيء خارج [ عن مجموع الممكنات ، وللسائل أن يقول : هاهنا قسم رابع ، وهو كون تلك الجملة معللة بكون كل واحد من آحادها معللا بواحد آخر لا إلى نهاية ، فمن المعلوم بالضرورة أن هذا القسم قسم مغاير للأقسام الثلاثة التي ذكرتموها ، فإن هذا القسم مغاير لكون تلك الجملة معللة بنفسها ، ومغاير لكون تلك الجملة معللة بواحد معين متناه ، ومغاير لكون تلك الجملة معللة بشيء خارج ] « 2 » عنها ، فثبت أن هذا القسم مغاير للأقسام [ الثلاثة ] « 3 » التي ذكرتم فأنتم اشتغلتم بتلك الأقسام ، التي هي خارجة عن المقصود ، وأما هذا القسم الرابع فهو القسم الذي وقع الشك فيه ، وإنما شرعتم في هذا البحث لأجل إبطاله ، ثم تركتموه وأهملتموه ، وما تعرضتم له . فالحاصل : أن الدليل الذي ذكرتموه : ذكرتموه في إبطال أقسام ، لا حاجة لها . وإبطال القسم الذي تعلقت الحاجة به [ أهملتموه « 4 » فكان هذا من باب التمويه . فإن قالوا : التقسيم الذي ذكرناه صحيح ، فإنا قلنا : علة تلك الحاجة ، إما نفسها [ أو شيء داخل فيها ] « 5 » أو شيء خارج عنها ، ومعلوم أنه لا مزيد
--> ( 1 ) من ( س ) . ( 2 ) من ( ز ) . ( 3 ) من ( ز ) . ( 4 ) من ( ز ) . ( 5 ) من ( ز ) .