فخر الدين الرازي

142

المطالب العالية من العلم الإلهي

[ أما القسم « 1 » الأول ] : وهو أن يقال إن ذلك المجموع علة لنفسه ، فهذا باطل من وجوه : الأول : إنه لا معنى لقولنا إنه علة لوجود نفسه ، إلا أنه غير محتاج إلى الغير ، وقد دللنا على أن ذلك المجموع ممكن لذاته ، فيرجع حاصل هذا الكلام إلى أن الممكن غني عن السبب ، فيكون هذا رجوعا إلى المقدمات السالفة ، من أن الممكنات ، هل تتوقف على السبب أم لا ؟ ونحن إنما نتكلم في هذا المقام بعد إثبات أن الممكن لا بد له من سبب . الثاني : إن المحتاج إلى الشيء ممكن بالنسبة إلى المحتاج إليه ، والمحتاج إليه غني بالنسبة إلى المحتاج فلو كان [ الشيء ] « 2 » الواحد علة لنفسه لزم كون الشيء الواحد بالاعتبار الواحد محتاجا وغنيا ، وذلك يوجب الجمع بين النقيضين . الثالث : إن المعلول مفتقر إلى العلة ، فلو كان الشيء الواحد علة لنفسه لزم كونه مفتقرا إلى نفسه . والافتقار إلى الشيء نسبة ، والنسبة لا تحصل إلّا بين الأمرين ، فأما الشيء الواحد بالاعتبار الواحد ، فيمتنع كونه منسوبا إلى نفسه . [ وأما القسم الثاني ] « 3 » وهو أن يقال : علة ذلك المجموع فرد من أفراد ذلك المجموع ، فهذا أيضا باطل ، لأن كل ما كان علة للمجموع ، وجب كونه علة لجميع آحاد ذلك المجموع ، ولا شك أن [ أحد ] « 4 » ] آحاد ذلك المجموع هو ذلك الواحد ، الذي فرض كونه علة لذلك المجموع ، فحينئذ يلزم في ذلك الواحد كونه علة لنفسه ، وقد بينا أن ذلك محال ، ويلزم منه أيضا أن يكون علة [ لعلة ] « 5 » نفسه وذلك يوجب الدور ، وقد بينا أنه محال ، فثبت أن هذا القسم

--> ( 1 ) من ( س ) . ( 2 ) من ( س ) . ( 3 ) من ( س ) . ( 4 ) من ( ز ) . ( 5 ) من ( س ) .