فخر الدين الرازي
136
المطالب العالية من العلم الإلهي
الفصل التاسع في إقامة البرهان على أن القول بالدور باطل احتجوا على فساد القول بالدور ، بأن قالوا : ثبت أن العلة متقدمة على المعلول ، فلو كان كل واحد منهما علة للآخر لكان كل واحد منهما متقدما على الآخر ، وإذا كان هذا متقدما على ذاك ، وكان ذاك متقدما على هذا ، لزم في هذا ، كونه متقدما على المتقدم على نفسه ، والمتقدم على المتقدم على الشيء يجب كونه متقدما على ذلك الشيء ، فيلزم كون الشيء الواحد متقدما على نفسه . وهو محال . فإن قيل : ما المراد بقولكم : « العلة متقدمة على المعلول » ؟ إن أردتم به التقدم الزماني ، فهذا باطل ، لأنا بينا : أن هذا التقدم محال . وأيضا فقد بينا أنه لو صح القول بالتقدم الزماني ، فإنه يسقط هذا الدليل ، وأما إن أردتم به التقدم بالذات والعلية . فنقول : القول بإثبات التقدم بالذات والعلية وكلام وقع في ألسنة الفلاسفة ، فيجب البحث عنه . فنقول : مرادكم من التقدم بالعلية : كون هذا مؤثرا في ذاك وعلة له وموجبا ، أو تريدون به أمرا آخر غير هذا التأثير ؟ فإن كان المراد هو الأول كان قولكم : « العلة متقدمة على المعلول » معناه : أن العلة علة للمعلول ، وحينئذ لا يبقى [ لهذا التقدم مفهوم سوى العلية ، وعلى هذا التقدير فقولكم : لو كان