فخر الدين الرازي

121

المطالب العالية من العلم الإلهي

باعتبار ذاته المخصوصة ، فذات الأثر توجب حصول الأثر ، ثم عند حصول ذات الأثر تحصل الإضافتان العارضتان للذات أعني : كون أحدهما مؤثرا في الآخر ، وكون الآخر أثرا للأول . والجواب عن الشبهة السادسة عشر : وهي قولهم : « الممكن ما لم يصر واجب الصدور عن المؤثر لم يوجد » فنقول : هذا حق : إلا أن ذلك الوجوب يكون صفة لذات المؤثر لا لذات الأثر ، وتفسير هذا الكلام : أنه ما لم يصر المؤثر بحيث يجب تأثيره في ذلك الأثر « 1 » لم يصدر عنه ذلك الأثر ، وبهذا التفسير يسقط ما ذكروه من الشبهة . والجواب عن الشبهة السابعة عشر : أن نقول كون الأثر ممكن الوجود ومحتاجا ، شرط لتأثير المؤثرية فيه ، والفرق بين الشرط وبين العلة معلوم . والجواب عن الشبهة الثامنة عشر : وهي قولهم : « المؤثر إذا صار مؤثرا في الأثر فتلك المؤثرية حكم حادث » فنقول : لو كان المؤثر صفة زائدة للزم التسلسل ، وهو محال ، فظهر أنها ليست صفة موجودة في الأعيان . فهذا جملة الكلام ( في الجواب ) « 2 » عن هذه الشبهات ( واللّه ولى الإرشاد والهداية والعصمة بفضله ) « 3 » .

--> ( 1 ) أن يصدر ذلك ( س ) . ( 2 ) من ( س ) . ( 3 ) من ( ز ) .