فخر الدين الرازي

119

المطالب العالية من العلم الإلهي

الاختيار موجبا لذلك الفعل أو جزءا من الموجب ، أو شرطا للموجب . قوله : « فعلى هذا التقدير يلزم الجبر ، ويلزم بطلان الأمر والنهي ، والثواب والعقاب » قلنا : لا نسلم أنه يلزم ما ذكرتم ، فإن الثواب والعقاب عند الحكماء أحوال لازمة ، من حصول الأعمال السابقة على ما سيأتي في تحقيق ( هذا ) « 1 » الكلام في أبواب المعاد . والجواب عن الشبهة العاشرة : وهي قولهم : الهارب من السبع يختار أحد الطريقين لا لمرجح . فنقول : لا نسلم أنه لم يحصل المرجح هنا ، وبيانه من وجهين : أحدهما : حركته في أحد المكانين دون الثاني ، والسبب الثاني : إرادته لإحدى الحركتين دون الثانية ، ثم لا نقول إن تلك الإرادة حصلت لإرادة أخرى من قبله ، وإلا لزم التسلسل ، بل إنما حدثت تلك الإرادة في قلبه لأسباب علوية لا اطلاع لنا على تفاصيلها . والجواب عن الشبهة الحادية عشر : وهي قولهم : إن [ القول ] « 2 » بافتقار الممكن إلى المؤثر يقدح في كونه ممكنا . فنقول : إن الكلام الذي ذكرتم يقدح في وجود الممكن ، سواء قلنا : بافتقاره إلى المؤثر أو لم نقل به ، وبيانه : وهو أن المحكوم عليه بالإمكان ، إما أن يكون موجودا أو معدوما ، فإن كان موجودا كان وجوده منافيا لعدمه ، وكان منافيا لإمكان عدمه ، وكذلك القول في جانب العدم ، فكل ما يصلح عذرا ( عن هذا يصلح عذرا ) « 3 » عما ذكرتم . والجواب عن الشبهة الثانية عشر : « المؤثر في كل ما لا بد منه في حصول المؤثرية إما أن يقال إنه كان حاصلا قبل حدوث ، هذا الحادث أو ما كان حاصلا » فنقول : لم لا يجوز أن يقال : ذات المؤثر كانت حاصلة ، إلا أن انقضاء الموجود ، الذي كان حاصلا قبل ، كان شرطا لفيضان هذا الحادث

--> ( 1 ) من ( ز ) . ( 2 ) من ( س ) . ( 3 ) من ( س ) .