فخر الدين الرازي

106

المطالب العالية من العلم الإلهي

بحسب الصورة وبحسب المادة ، فإن كان البرهان الذي هذا شأنه يحتمل أن يكون فاسدا ، فحينئذ لا يمكنكم القطع « 1 » بصحة شيء من الدلائل والبينات [ فإن الغاية القصوى فيها أن تكون « 2 » ] صحيحة بحسب الصورة والمادة ، فإذا جوزتم « 3 » مع هذين الشرطين أن يكون فاسدا ، فحينئذ لا يبقى الوثوق بشيء من الدلائل ، ويسقط الاعتماد بالكلية عن جميع الدلائل ، ويسقط الاعتماد عن الدليل الذي ذكرتموه في إثبات واجب الوجود . وهذا آخر الكلام في تقرير هذه الشبهة ، وهي أقوى الشبهات في الحقيقة . الشبهة الثامنة في نفي التأثير والمؤثر : أن نقول : لو كان الإمكان علة لحاجة الأثر إلى المؤثر ، لافتقر المعدوم حال عدمه إلى المؤثر ، وهذا محال فذاك محال ، بيان الشرطية أن المحوج إلى المؤثر هو الإمكان الخاص لا العام ، لكن الإمكان الخاص تعلقه [ بطرف الوجود مثل تعلقه ] « 4 » بطرف العدم على السوية من غير تفاوت أصلا ، وإذا كانت نسبة هذا الإمكان إلى الطرفين على السوية ، وإن كان علة الحاجة في طرف الوجود ، وجب أن يكون علة للحاجة في طرف العدم ، وإلا لزم رجحان أحد الطرفين المتساويين على الآخر لا لمرجح ، وهو محال ، وبتقدير صحته فذلك يقدح في قولكم : « 5 » إن الممكن لا يترجح أحد طرفيه على الآخر إلا لمرجح . فثبت أنه لو كان الإمكان علة للحاجة ، لكان المعدوم حال عدمه مفتقرا إلى المرجح والمؤثر . وإنما قلنا : إن هذا محال ، لأن العدم المستمر إشارة إلى النفي المحض ، والسلب الصرف ، وكونه باقيا إشارة إلى أن ذلك السلب المحض بقي مستمرا ، أو كل واحد من هذين المفهومين ينافي حصول التأثير . أما أن كونه سلبا محضا ينافي كونه أثرا ، فلأن التأثير « 6 »

--> ( 1 ) الاستدلال ( س ) . ( 2 ) من ( ز ) . ( 3 ) حققتم مع حصول هذين ( س ) . ( 4 ) من ( س ) . ( 5 ) قولك ( س ) . ( 6 ) التغاير ( س ) .