السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

37

مصنفات مير داماد

فإذ قد تعرّفت أنّ كلّ ما يلحق عدّة خصوصيّات ، فإنّما لحوقه بالذّات للطباع المشترك وليس لخصوصية ما منها بخصوصها من المدخليّة في ذلك أصلا ، بل الخصوصيّات بأسرها ملغاة في اقتضاء اللّحوق بالذّات وإن اتّفق أن وقعت ملحوقا بها ؛ فاحكم أنّ الحدوث الدّهريّ من لوازم طباع الجواز ، ولكنّ ثبوته في الحوادث الزّمانيّة من الفطريّات ، ثمّ يقتنص بسبوغ الفحص ودقّة النظر [ اللّحظ ب ] أنّ ما ينشأ منه استيجابه إنّما هو طباع جواز الذّات ، لا خصوصيّة الزّمانيّة والهيولانيّة . فقد فقهت أنّ التخصّص بزمان ما يستدعى سبق العدم في الأزمنة السّابقة ، لا سبق العدم الدّهريّ ولا خصوصيّات الحقائق ، كالإنسانيّة والبياضيّة ، أو خصوصيّات الشخصيّات منها ، فإنّه قد لحقها جميعا ، لا شيئا منها بعينه فقط ، فليس لحوقه بالذّات إلّا بالطباع المشترك الّذي هو الجواز . فهناك يستبين استغراقه لجملة الجائرات في أقطاع عوالم [ 20 ظ ] الإمكان وأقطارها من الطبائع المرسلة والماهيّات الكليّة والهويّات الشخصيّة قاطبة . فإذن قد استقرّ عرش الحكمة السّويّة وانقضّ جدار الفلسفة النيّة . والحمد للّه ربّ العالمين . تشريق ( 25 - اللّه سبحانه متقدّم بالذّات وبالسّرمد ) فقد انصرح : أنّ للّه ، سبحانه - على نفس الزّمان الممتدّ الشخصيّ وعلى كلّ من أجزائه المقطوعة البداية الممكنة الانفراض بالتّوهّم - تقدّما بالذّات وتقدّما بالسّرمد من غير تفاوت . والفلاسفة المتهوّسة يحسبون أنّ ذلك بالنّسبة إلى تلك الأجزاء فقط ، وأما بالنّسبة إلى نفس الزّمان المتّصل الشّخصيّ في الأعيان فليس إلّا التّقدّم بالذّات . وهذا من معاقد التعضيل عليهم ، إذ يلزم اختلاف نسبته إلى الكلّ والجزء ، وكذلك إلى الجزء المقطوع البداية والجزء الممتدّ لا إلى بداية . فيثلم قولهم الحقّ أنّ نسبته إلى جميع الأجزاء ( الأوقات ل ) وجملة الأحيان واحدة ، ثمّ كيف يصحّ ذلك في الكم المتّصل وأجزائه المقداريّة ، وهي والكلّ متّحدة بالوجود متشابهة بالماهيّة . إيماض ( 26 - كلّ حادث مسبوق الوجود بالمادّة )