السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
33
مصنفات مير داماد
أن يعتريها ذلك الوصف هويّة جوازيّة غير ضروريّة التقرّر واللّاتقرّر ، وذلك ، فحسب ، مناط التّعلّق بالعلّة ، فتكون بما هي تلك صادرة عن علّتها . وليس يكتنفها الحدوث ولا يتعلّق هويّة واحدة إلّا بعلّة واحدة بعينها ، لا غير أصلا . فإذا تحقّقت تحقّقت غير مخلوطة بالحدوث ، بل دائمة التقرّر ، لانتفاء الواسطة . ثمّ الحدوث يلحقها بعلّة أخرى ، وهو متهافت . أم هي بحسب نفسها ضروريّة أحد الطرفين ، وإنّما جوازها بحسب الاتّصاف بذلك الوصف ، فلا يصحّ إسناد نفس ذاتها إلى العلّة في فعليّة أحد الطّرفين ، بل إنّما في حصول الوصف فقط ، فتكون واجبة الوجود أو العدم بذاتها واقعة بعد العدم بعلّة ، وهو فاسد . ثمّ إنّها بحسب ذاتها جائزة الانسلاخ عن الوصف في نفس الأمر ، وهي بعينها . فيصحّ أن تدوم متسرمدة بنفسها ، ثمّ يلحقها الحدوث بعلّة فيعود التّهافت أيضا . وأيضا من المستبين أنه لو تسرمد المحدث لم يكن وجوده الأزليّ هو بعينه هذا الكائن بعد العدم . فإذن قد امتنع بالنّظر إلى هذا الوجود بعينه إلّا أن يكون بعد العدم ، فكان هذا الوصف له بنفسه لا بعلّة ، وإنّما من تلقاء العلّة نفسه ، لا حصول ( ثبوت ، ل ) هذا الوصف له . فإذن قد انصرح أنّ صنع الفاعل نفس الذّات ، ثمّ هي بنفسها موصوفة بهذا الوصف ، كما [ 18 ظ ] الجسم بالقياس إلى لزوم الانقطاع . وزور أن يقال : إنّ شيئا ما جعل الذّات بحيث لا يتجوهر إلّا بعد البطلان ، فهذا غير مقدور عليه ، لأنّه واجب بالضّرورة الذّاتيّة . ولو كانت الحوادث تامّة القوّة على قبول التأيّس دائما ، لفاضت عن فاعلها على الدّوام ، لكنّ التّقرّر لا بعد البطلان ممتنع بالقياس إلى استحقاق جوهرها بتّة . وهذا الأصل مستغرق الشّمول لأنحاء الحدوث الزّمانيّ والدّهريّ والذّاتيّ جميعا . والغاغة من الجماهير يخالفون أبناء الحقيقة ويسندون الاتّصاف بوصف الحدوث أيضا إلى علّة الذّات المحدثة ، لا إلى اقتضاء نفس الذّات ، وإنّ ذلك لمّا قد عضّل الأمر عليهم في حدوث العالم ، بل حدوث شيء ما منه ، أيّ شيء كان . إيماض ( 19 - الحادث متعلّق بالعلّة حدوثا وبقاء )