السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

29

مصنفات مير داماد

لعلّ هذه الأصول مهما استتقنتها تنبّهك على حلّ العقدة في عدّة شكوك وإعضالات مستصعبة . منها : شكّ الحركة في إثبات جزء لا يتجزّى . ومنها : التّشكيكات في وجود الحركة القطعيّة . ومنها : إعضال طلوع نصف منطقة البروج مع نقطة من معدّل النّهار في أفق يساوى عرضه تمام الميل الأعظم ، مع أنّه لا يكون إلّا بالحركة . ومنها : إعضال طفرة الزّاوية ببلوغ المنفرجة قبل القائمة . ومنها : إعضال الدّحرجة . ومنها : إعضال المسامتة في برهان تناهي الأبعاد . ومنها : شكّ زوال انطباق السّطحين دفعة في إثبات الخلأ . وفي مباحث غامضة تعضيلات عويصة يستعان في فكّها بتلك الأصول . إيماض ( 12 - الحدوث الزّمانيّ والحدوث الدّهريّ ) كأنّه قد آن لك أن تشعر أنّ الحدوث الزّمانيّ ليس بما هو حدوث زمانيّ مبدأ استيجاب سبق العدم بحسب الواقع . أليس مفهومه اختصاص الوجود بزمان ما أو آن ما . وذلك ليس يصادم الوجود في الدّهر والواقع ، بل أخصّ منه حملا وتحقّقا . فإنّما العدم في الدّهر ببطلان التّقرّر مطلقا في أيّ وعاء فرض ، لا باختصاصه ببعض الأزمنة . إذ من المستبين أنّ التّقرّر المختصّ بشيء من الأزمنة تقرّر في الواقع وإن اتّفق أن [ 16 ظ ] وقع في ذلك الزّمان بخصوصه ، فليس يتصوّر اختصاص الدّهر والواقع بزمان دون زمان ، أو بجملة الأزمنة ، على ما تعرّفت من قبل ، فاختصاص الوجود بزمان إنّما في طباعه استيجاب العدم في سائر الأزمنة غير زمان الوجود ، وهو أعمّ من العدم في الدّهر والواقع . فإذن لو لم يكن للحادث الزّمانيّ حدوث دهريّ أيضا ، لم يكن حادثا بحسب الواقع ، بل كان سرمديّ التقرّر في وعاء الدّهر وإن كان ذلك بوجوده في زمان ما بخصوصه ، كما أنّ العدم الطارئ على المنجّز الوجود في أفق الزّمان متأخر عن الوجود بالزّمان ومتخصّص بالزّمان الّذي بعد زمان الوجود ، وليس يصادم ذلك أزليّته بحسب الواقع وفي وعاء الدّهر بما هو عدم وانتفاء . ولعلّ من الفطريّات : أنّ الحوادث الزّمانيّة إنّما تكون بعد أن لم تكن