السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

21

مصنفات مير داماد

فهو تقدّم في وجوب الوجود وحصوله الّذي هو بالفعل بتّة . وهذا شرح قولهم : « إنّ المعنى الّذي فيه السّبق فيه هو الوجود بحسب وصفه الّذي هو الوجوب لا بحسب نفسه » . طباعه ففي استيجاب أن يتكافأ المتقدّم والمتأخّر في اللزوم ، فلا محالة يجب أن يكونا معا . إما في الزّمان إذا كانا زمانيّين ، أو في الدّهر إذا كان المتقدّم غير زمانيّ . فهذا التّقدّم إما مع المعيّة الزّمانيّة ، أو مع المعيّة الدّهريّة ، والمتأخّر مع المتقدّم ، وبه في الزّمان أو في الدّهر ، إذ منه [ 14 ظ ] يصل الحصول الّذي هو بالفعل إليه ، والمتقدّم معه لا به ، إذ ليس ذلك منه يصل إليه . وكذلك الأمر في رفعه بالنّسبة إلى رفعه . إيماض ( 2 - سبق الماهيّة على الوجود وسبق جاعل الماهيّة ) سبق مرتبة التّقرّر ، أعنى قوام جوهر الماهيّة ، على الوجود المنتزع العارض ، سبق بالماهيّة فقط . ولجوهريّات الماهيّة عليها سبقان بالماهيّة وبالطّبع من تلقاء حكم الجزئيّة في ظرف الخلط والعرى ( التعرية ب ) الّذي هو لحاظ التعيّن والإبهام ، والفحص هناك غامض ؛ ولجاعلها التّامّ سبق بالماهيّة « 1 » وسبق بالعليّة والوجود ، ولوازم « 2 » الماهيّة على الاصطلاح الصّناعىّ وسائر العوارض بحسب مرتبة التقرّر ، كالإمكان

--> ( 1 ) قوله : « ولجاعلها التّامّ سبق بالماهيّة » . وأما سائر العلل غير العلّة الفاعلة فإنما لها السبق بالطّبع . فما في المطارحات : « أنه إذا بيّن أنّ الوجود من الأمور الاعتبارية فلا يتقدم العلة على المعلول إلّا بماهيتها ، فجوهر المعلول ظلّ لجوهر العلّة ، والعلّة جوهريتها أقدم من جوهريّة المعلول ، والوجود أمر ذهنىّ ، فليس التقدّم إلّا بالماهيّة ، فتتقدم جوهريّة العلّة على جوهريّة المعلول ، وهو مذهب أفلاطون والأقدمين ؛ إنّما يصحّ في الفاعل دون سائر العلل . فالمعلول ظلّ ما هو فاعل ذاته وجاعل ماهيته وليس ظلّ الشروط والمعدّات ، مثلا . ثم كون الوجود من الاعتباريات الانتزاعية لا يحيل تقدم الذّات بحسب مرتبة موجوديتها المنتزعة المتأخرة عن مرتبة جوهر الذّات ، وهي المرتبة المتقدّمة على الوجود المنتزع . فالحصر في التقدّم بالماهيّة ليس بسديد . بل إنّما اللّازم تحقق نحوين من التقدّم بالماهيّة بحسب مرتبة جوهر الذّات ، وبالطّبع بحسب مرتبة الوجود المنتزع أخيرا . وإنّما مذهب « أفلاطن » والأقدمين من إثبات التقدّم بالماهيّة أيضا لا إرجاع التقدّم بالطّبع إلى التقدّم بالماهيّة . ورؤساء المشّائية أيضا مساعدون على إثبات التقدّم بالماهيّة ، ولكن لا في العلّة الفاعلة بالقياس إلى المعلول ، بل في مرتبة فعليّة الماهيّة بالقياس إلى مرتبة الوجود وفي جوهريات الماهيّة بالقياس إليها وفيما يلحق الماهيّة بذاتها في مرتبة جوهرها بالقياس إلى ما يلحقها بغيرها ( منه دام ظله العالي ) . ( 2 ) أي : لوازم تكون نفس الذّات علّة مقتضية لها ( منه ) .