السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
14
مصنفات مير داماد
قاطبة أصحاب العصور الخالية والباقية معا ، ينفى التّقدّر الزّمانيّ ، ويجعل جملة الأزمنة والزّمانيّات ( والمتزمّنات ، ل ) بالقياس إليه ، سبحانه ، على نسبة واحدة . فالمعيّة المثبتة لا هي مكانيّة ولا هي زمانيّة ، بل هي نسبة إحاطيّة غير متقدّرة ، ومعيّة دهريّة غير بائدة . وزمر قاطبة سواد الإمكان في هذه النّسبة كموجود واحد محتشد الأجزاء . وبارئها ليس يفارقها أبدا ، ولا يقارنها مقارنة مكانيّة أو زمانيّة ، كما قال مولانا أمير المؤمنين وسيّد المسلمين ، عليه صلوات اللّه وتسليماته : « ليس في الأشياء بوالج ولا عنها بخارج » . « 1 » سياقة ( 13 - الحدوث الدّهريّ لعوالم الجواز والإمكان ) هل أنت ذو قريحة نقيّة ، فيعطيك ما تلقّيته الحكم على جملة عوالم الجواز بالحدوث ، حدوثا دهريّا . أليس إذا كان بعض الجائزات متسرمد التّقرّر ، وبعضها مسبوقا بالبطلان الدّهريّ ، كان القيّوم الواجب بالذّات ، جلّ ذكره ، مع المتسرمد ، وهذا المسبوق بالبطلان معدوم في الدّهر . ثمّ إذا هو ، سبحانه ، صار معه أيضا إذ وجد فيه ، فقد تحقّقت المعيّة الأولى في الدّهر مفترقة عن الثّانية ، ثمّ استمرّت معها فيه ، فقد لزم حصول امتداد في الدّهر وعروض نسبة متقدّرة امتداديّة للقدّوس الحقّ ، وهما محالان . فإذن يتعيّن : إمّا أن يكون كلّ ما على ساهرة عالم الإمكان سرمديّا ، وهو فطرىّ السّفسطيّة ، وإما أنّ تكون قاطبة قاطنتها من المفارقات العقليّة والذّوات النّوريّة إلى المتزمّنات الكيانيّة والهويّات الهيولانيّة سواسية في الوجود بعد العدم في الدّهر ، فهذا هو الحكمة الحقّة . فالجاعل الحقّ قد أخرج جملة المعلولات من [ 10 ب ] متن اللّيس الصّريح وكتم العدم الباتّ المعبّر عنه باللاخلاء واللّاملاء الزّمانيّ إلى صرحة التّقرّر والوجود في وعاء الدّهر مرّة واحدة دهريّة ، فبطل عقد العدم عليها بالإطلاق العامّ الدّهريّ . فنسبته ، عزّ مجده ، إلى هذا الجزء من الزّمان ، مثلا ، بالقبليّة فالمعيّة الدّهريّتين ، كنسبته بهما إلى نفس الزّمان جملة ، وكذلك إلى هذا الحادث اليومىّ لا إلى المجعول الأوّل ، بل زمر المعلولات كافّة .
--> ( 1 ) . قال صلوات اللّه عليه في خطبة أخرى : « لم يقرب من الأشياء بالتصاق ، ولم يبعد عنها بافتراق » . منه دام ظلّه .