السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

10

مصنفات مير داماد

اعلمن أنّه ليس يمكن في السّبق الدّهريّ أن يترتب قبليّتان وبعديّتان على التّعاقب ، فضلا عن قبليّات وبعديّات متعاقبة الحصول ؛ إنّما احتمال ذلك شأن السّبق الزّمانيّ ويتبرهن من سبيلين : أحدهما النظر في طباع وعاء الدّهر ، إذ ليس يتصوّر فيه امتداد وحدود ، والآخر لحاظ طباع السّبق الدّهريّ مع عزل النّظر عمّا يأباه طباع وعاء الدّهر . [ 7 ب ] أليس مقتضاه أنّه كان المسبوق معدوما عدما باتّا ساذجا لا يوصف باستمرار وتقدّر مع وجود السّابق وجودا صرفا لا يشوبه تماد وتقدّر ، فكان الصّادق عقدان دهريّان سالب وموجب ، فوجد ، فكذب السّالب وصدق عقد الإيجاب عليهما معا بالإطلاق . فإذا فرض « أ » سابقا على « ب » سبقا بالدّهر ، وهو على « ج » كذلك ، كانا معا معدومين مع وجود « أ » . ثمّ إذا « ب » قد بطل عدمه وعدم « ج » بعد محفوظ ، فلا محالة يقع تقدّر في عدم « ج » وفي وجود « أ » جميعا ، فإذن يكون سبق الأوّل على الثّالث بحسب استمرار الوجود وتمادى العدم ، لا بحسب سنخهما ، وهو خرق الفرض . وهذا الأصل ممّا تواطأت عليه الفلسفة النيّة اليونانيّة والحكمة السّويّة اليمانيّة ، لكنّ الاختلاف في نحو التأسيس عليه . فالفلاسفة المتهوّسة بتسرمد المبدعات تجعلها جميعا مع مبدعها البارئ ، تعالى شأنه ، في السّبق السّرمديّ ، وقاطبة الحوادث الكونيّة معا في التّأخّر الدّهريّ والحكيم القائم بالقسط لا يشرك بربّه أحدا في القبليّة السّرمديّة ، ويجعل زمر قطّان عالم الجواز من المبدعات والكائنات معا في البعديّة الدّهريّة كنفس واحدة . وهم وإزاحة ( 8 - التقدّم من صفات الحقّ تعالى ) ولعلّ الوهم يزعج سرّك : أنّ الخلف ناهض هناك في قبليّة واحدة ، فإنّ « أ » يوجد مع عدم « ب » ثمّ ينحفظ وجوده مع وجوده ، فيعتريه لزوم الامتداد وإن لم يلزم في عدم « ب » ولا في وجوده . فيزاح : بأنه إنّما يكون كذلك لو وقع وجوده في حدّين ، ووجود « ب » في الأخير منهما فقط . فتكون [ 8 ظ ] القبليّة في الأوّل والمعيّة في الأخير ، كما هو سنّة القبليّة والمعيّة الزّمانيّتين . وقد دريت أنّ الأمر هناك على طور آخر ، والمعيّة تقع في